انطلاق فعاليات الندوة الدولية “فرجات الشارع والأمكنة الأخرى” الدورة السادسة عشر من مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية

انطلقت مساء أمس فعاليات الدورة السادسة عشر من مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية بالجامعة الأمريكية نيو إنجلند، مقتصرا في هذه السنة على شقه العلمي/ الأكاديمي المتمثل في ندوته الدولية التي اختارت أن تناقش هذا العام موضوع “فرجات الشارع والأمكنة الأخرى”.

في كلمته الافتتاحية، رحب الدكتور خالد أمين بضيوف الندوة، سواء الحاضرين في عين المكان، أو المشاركين عبر تطبيق زوم، وبكل المتابعين الذين يواكبون فعاليات افتتاح الدورة عن بعد، معبرا عن التزام المركز الدولي لدراسات الفرجة بالاحتياطات الاحترازية التي فرضتها حالة الطوارئ حرصا على سلامة صديقات وأصدقاء طنجة المشهدية.

وفي معرض حديثه، عرج الدكتور خالد أمين على موضوع نقاش دورة هذه السنة المهداة إلى روح أستاذ الأجيال وفقيد النقد المسرحي المغربي والعربي الدكتور حسن المنيعي، حيث أشار إلى أن اختيار موضوع “فرجات الشارع والأمكنة الأخرى” للدرس والمساءلة؛ نظرا تكملة للنقاشات السابقة التي تناولتها الندوة، من قبيل “الفرجة والمجال العام” و”الفرجة الخاصة بالموقع”.. فالمسرح المغربي –يضيف خالد مين-  قد تفاعل مند نشأته مع فضاءات خارج الترتيب المسرحي الأرسطي. حيث عُرضت أولى مسرحيات الفرق الهاوية بمدينة فاس في أوائل العشرينيات من القرن الماضي بساحة السراجين. كما أن المواقع الأثرية المغربية: وليلي، والوداية، وباب منصور… شهدت مجموعة من الفرجات على شاكلة ملاحم كبرى تفاعلت مع ذاكرة المكان، دون أن تسمى بالفرجات المتفاعلة مع الموقع أو الخاصة به. كما يظهر أن دراسات المجال الحضري تعرف بالموازاة هيمنة إيديولوجية الطبقة الحاكمة على خرائطية المدينة. وتبقى بعض أشكال “التسكع الأدائي” المستفز للمجال الحضري وسيلة ناجعة لإعادة تملك المدينة من لدن بعض فناني الأداء الثوريين. وتعد، في هذا السياق، شخصية المؤدي الجوال وسيلة لإعادة تملك المدينة وتحرير الحياة اليومية من سطوة الثقافة الاستهلاكية كما نظر لها Charles Baudelaire في القرن 19 وولتر بنيامين في ثلاثينيات القرن الماضي.

في السياق نفسه، انبعث فن الهابنينغ من رحم المدينة في ستينيات القرن الماضي مربكا التقاليد القائمة، ومحتفيا بخاصية الزوال، ورافضا تشيء الفن الذي أضحى خاضعا لإواليات اقتصاد السوق… لهذا كانت تحتل فرجات الهابنينغ الشوارع بهدف تملكها من جديد، وتعمل على إزاحة القطيعة بين الفن والحياة، من خلال إرباك الإدراك الآلي للمحيط من لدن المارة الذين يتحولون فجأة إلى جمهور فرجة ما. والأهم من هذا هو تجسيد فرجة الهابنينغ لفكرة “أدائية الفرجة اليومية” -الأدائية هنا بالمعنى الذي ساقته جُديث باتلر؛ أي تكرار مؤسلب للأفعال-. فحين تؤدى الفرجات بطريقة استثنائية من الممكن خلخلة المعاني والسلوكات التي أضحت طبيعية في الفضاء العمومي وعادية في الحياة اليومية. وهنا تكون فرجة الاحتجاج ‘أدائية’ بقوة ما تنجزه من أفعال ومواقف، وأيضا ‘فرجوية’ بقوة ما تقدمه من عرض ساحر وخارج عن نطاق المألوف.

فعاليات افتتاح الدورة، عرفت مشاركة كل من نائب رئيس جامعة عبد الملك السعدي، و الدكتور مصطفى الغاشي عميد كلية الآداب بتطوان، والبروفيسور أنور مجيد الرئيس المؤسس لجامعة نيو إنجلند بطنجة (عبر تطبيق زوم من أمريكا)، والبروفيسورة إيريكا فيشر ليشته رئيسة المعهد الدولي لتناسج الثقافات ببرلين (عبر تطبيق زوم من برلين)، حيث رحبوا في كلماتهم بضيوف المشهدية ومتابعيها عبر تطبيق زوم، مشيدين بمجهودات المركز الدولي لدراسات الفرجة في حرصه على تقديم الأفضل دائما، ومنوهين باختياره لموضع نقاش الدورة لما يكتسيه من أهمية فهم الحدود الفاصلة بين الفرجة والأداء، وفنون الأداء.

   

 

شاهد أيضاً

مهرجان طنجة المشهدية يكرم سليمة مومني وعبد العزيز الخليلي في افتتاح دورته 18

منذ أولى دوراته، ومهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، يحتفي برموز الفرجة وفنون الأداء، إن من …

“الجسد الفرجوي”: محور نقاش الدورة 18 لمهرجان طنجة للفنون المشهدية طنجة، 26-30 نونبر 2022

يُنهي المركز الدولي لدراسات الفرجة، أن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان طنجة الدولي للفنون …

التقرير الأدبي 2017-2021

  كلمة لا بد منها 1. مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية (من 2017 إلى 2021) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *