“طنجة المشهدية” تناقش ذاكرة المسرح وتكرم الفنانين محمد مفتاح وجمال الدين العبراق

مواصلة للنقاش الذي أطلقه المركز الدولي لدراسات الفرجة، حول وفنون الأداء، اختارت إدارة مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية أن تثير في دورتها الحادية عشر موضوع “الذاكرة والمسرح: مسرحة الأرشيف”، متناولة إياه من زوايا نظر مختلفة عن النقاشات السابقة من جهة، والعالمة الرصينة من جهة أخرى. حيث أثارت الندوة العلمية لمهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، خلال هذه الدورة الانتباه إلى التعقيدات التي تُحيط بمنطقين مختلفين: الفرجة والأرشيف، الاختفاء والتوثيق، مستشكلة خطابات جديدة تناولت بالدرس والتحليل قضايا مثل الفرجة المسرحية ضمن ثقافة الأرشيف، وذاكرة الفرجة في حدود علاقتها بالجسد الفرجوي… ويفترض في الدراسات المقترحة، أن تكون مهمتها الأساسية هي البحث واستكشاف مجال “المسرح والذاكرة: مسرحة الأرشيف” من خلال تأمل عام في الهويات العربية المتغيرة. فمؤتمر هذه السنة، عبارة عن دعوة للمزيد من الاهتمام النقدي بأسئلة “المسرح والذاكرة” التي أصبحت بارزة جدا في السياقات العربية، خصوصا في الآونة الأخيرة مع موجة من الأعمال المسرحية التي تروم مسرحة أرشيف سنوات الرصاص…

 

هذا وقد اختار المهرجان، في دورته هذه، أن يكرم الممثل المسرحي، النجم المغربي الشهير عربيا، محمد مفتاح. هذا الفنان الذي عشق المسرح ومارسه منذ صباه، مع حلقة الرواة والحكائين، وبدار الشباب ومسرح الهواة، ليكون من بين الأسماء القليلة جدا، التي مارست فن المسرحي بشكل احترافي لاحقا، رفقة الطيب الصيب الصديقي، خلال السنوات الأولى من ستينيات الألفية الماضية.

صحيح أن مسار محمد مفتاح السينمائي والتلفزيوني – الدرامي، حافل بالإنجازات العملاقة، وطنيا، عربيا ودوليا، وهذا مُعطى يكاد لا يخفى على أي أحد، لكن مسار محمد مفتاح المهووس بالمسرح، وما سبق ذلك من محاولات غنائية قادته إلى تأسيس فرقتي تكادة وناس الغيوان…، تفاصيل يجهلها الكثير. ولأجل هذا وذاك، اختارت إدارة مهرجان طنجة المشهدية، أن تحتفي ببصمات هذا الفنان المقتدر، هنا في طنجة، وتوثق لمساره الفني من خلال كتاب، من تأليف الكاتب المسرحي والصحفي محمد بهجاجي.

وجه آخر، من وجوه المسرح المغربي، اختارت أن تحتفي به إدارة “طنجة المشهدية” في دورتها هذه، وهو المخرج والمؤلف المسرحي، جمال الدين العبراق، الذي يعتبر أحد أهم الأسماء الطنجاوية التي برزت في المشهد المسرحي الجهوي والوطني، والتي حازت على جوائز مهمة، جهويا وطنيا وعربيا.

جمال الدين العبراق، ورغم أنه مُقل في اشتغاله، إلا أنه استطاع أن يحفر اسمه في ذاكرة المسرح والمسرحيين، من خلال تميزه في عمله كمخرج. ومن أبرز أعماله التي ظلت محفورة في الذاكرة المسرحية المغربية، “مسرحية للا جميلة” للمبدع الزبير بنبوشتى، والبحث عن متغيب لرضوان احدادو..

فقرات هذه الدورة، تضمنت كالعادة ورشات تدريبية وعروضا فرجوية/ فنية مختلفة، بالإضافة إلى توقيعات لآخر إصدارات المركز الدولي لدراسات الفرجة. ومن بين أبرز هذه العروض: تكريم الممثل محمد مفتاح في حفل فني بديع مع الموسيقار الأمريكي المرموق إيريك أندرسون، رفقة عازف الكمان الإيطالي الشهير ميشيل كازيش بقاعة عروض الجامعة الأمريكية، تقديم ثلاثة عشر عرضا مسرحيا وأدائيا، من المغرب، النمسا، لبنان، إيران، مصر، وأمريكا…، إلى جانب ورشتين فنيتين: الأولى بعنوان “التأمل، وفنون الدفاع عن النفس، والداء” لفائدة المحترفين، من تأطير الخبير الألماني جوهانيس مورغر، والثانية بعنوان “الارتجال، والأداء المفتوح” لفائدة  الفنانين الناشئين، تحت إشراف الأستاذ رشيد أمحجور.

ولإبراز أهمية صيانة الذاكرة المسرحية، تضمنت فقرات المهرجان معارض صور فوتوغرافية ومنشورات طيلة أيام المهرجان: معرضان للصور يوثقان لذاكرة المسرح المصري والمغربي، ومعرض منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة. وسعيا لتفجير أسئلة الفرجة في حدود علاقتها بالأرشيف، -ونظرا ولكون الفرجة آنية، زئبقية، وزائلة، غير قابلة للحفظ أو للتوثيق كما هي- سيعرض فيلمين يستشكلان هذه المسألة.

أحمد فرج الروماني

شاهد أيضاً

مهرجان طنجة المشهدية يكرم سليمة مومني وعبد العزيز الخليلي في افتتاح دورته 18

منذ أولى دوراته، ومهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، يحتفي برموز الفرجة وفنون الأداء، إن من …

“الجسد الفرجوي”: محور نقاش الدورة 18 لمهرجان طنجة للفنون المشهدية طنجة، 26-30 نونبر 2022

يُنهي المركز الدولي لدراسات الفرجة، أن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان طنجة الدولي للفنون …

التقرير الأدبي 2017-2021

  كلمة لا بد منها 1. مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية (من 2017 إلى 2021) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *