“طنجة المشهدية” تناقش “الدراماتورجيا البديلة” في دورتها العاشرة وتكرم الفنان المغربي عبد الحق الزروالي

انطلقت مساء يوم الجمعة، فعاليات الافتتاح الرسمي للدورة العاشرة لمهرجان “طنجة للفنون المشهدية” الدولي، الذي ينظمه المركز الدولي لدراسات الفرجة ICPS والذي سيمتد إلى غاية الثالث من يونيو الجاري يونيو 2014، بمشاركة باحثين وأكاديميين في مجال الفرجة، يمثلون ما يزيد عن عشرين بلدا.

حفل افتتاح الدورة، تميز بتكريم رائد المونودراما العربية الفنان المغربي عبد الحق الزروالي، وتوقيع المؤلف الجماعي الذي نشره به المركز الدولي لدراسات الفرجة، متضمنا دراسات حول التجربة المسرحية للمحتفى به.

وللإشارة؛ فإن أشغال الندوة العلمية للمهرجان، كانت قد انطلقت صبيحة نفس اليوم، بجلسة افتتاحية للندوة قدمها كل من الدكتور خالد أمين، والبروفيسورة كريستل فايلر، حول “الدراماتوجيا البديلة: الأشكال الخاصة بطلائع الألفية الثالثة”. كمحاولة لمواصلة النقاش المتعلق بفنون الفرجة الذي أطلقه المركز الدولي لدراسات الفرجة منذ أكثر من عقد من الزمن.

هذا وقد سعى المهرجان، من خلال ندوته العلمية هذه، إلى استكشاف خطابات جديدة، تتناول بالدرس والتحليل العلاقة المتبادلة داخل، وعبر حدود أشكال المسرح العربي المعاصر، من خلال دراسات تتسم بنوع من التميز والصرامة العلمية؛ دراسات مهمتها الأساسية؛ البحث واستكشاف مجال “الدراماتورجيا المعاصرة البديلة” من خلال تأمل عام في الهويات العربية المتغيرة.

مؤتمر هذه السنة – الذي يصادف الذكرى العاشرة لمهرجان “طنجة للفنون المشهدية”، كان عبارة عن دعوة للمزيد من الاهتمام النقدي بـ “الدراماتورجيات البديلة” التي أصبح وجودها مؤثرا جدا في السياقات العربية، خصوصا في الآونة الأخيرة. فانطلاقا من المناقشات المستفيضة السابقة حول مواضيع شتى تتعلق بدراسات الفرجة، اقترحت إدارة الندوة لهذا العام، إجراء حوار ذي حدين يقوده الفنان، ويؤطره الباحث.

وفي ضوء هذه النقاشات والتأملات النظرية، اجتمع باحثون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، للانضمام إلى طاولة النقاش، وعرض أفكارهم وتأملاتهم حول موضوع “الدراماتورجيا البديلة” للدرس والمساءلة، لأول مرة في المغرب وربما في العالم العربي، لتكون ندوة مفصلية في عنايتها بأسئلة الفرجة وعلاقاتها بالحساسيات الجديدة وتمفصلاتها داخل الممارسة المسرحية المغربية المتسمة دوما بالتغير.

وقد تناولت الندوة في دورتها هذه، مجموعة من المحاور، تتعلق بسؤال الدراماتورجيا البديلة: الدراماتورجيا كتناسج/ الدراماتورجيا التقليدية والدراماتورجيا البديلة/ أدوار الدراماتورج المختلفة/ الدراماتورجيا وممارسة التوليف المسرحي/ الدراماتورجيا البديلة في السياقات العربية…

الدراماتورجيا وما بعد الدراماتورجيا للبروفيسور باتريس بافيس

تتبع صاحب “قاموس المسرح العالمي” البروفيسور”باتريس بافيس” في هذه مداخلته، أثناء المحاضرة الافتتاحية الأولى لفعاليات مهرجان طنجة المهشدية، مفهوم الدراماتورجيا كما كان متداولا منذ المرحلة البريشتية، وما بعد البريشتية على الخصوص، وإجمالا منذ الخمسينيات بأوروبا، حيث بلور التحليل الدراماتورجي منهجية متطورة جدا في قراءة وتأويل النصوص المسرحية، مستفيدا من إواليات الإشتغال الناجعة، والفعالة، للعلوم الإنسانية. “فالقيام بتحليل نص مسرحي ما، يقتضي تهيئ اختيارات إخراج مسرحي مستقبلي، سواء تم انجازه، أو لم يتم. وهذا يعني، أنه كان من اللازم الاستفادة من علوم التاريخ، وعلم الاجتماع، والتحليل النفسي، واللسانيات، أو من السميولوجيا”. ولكن في بعض الأحيان، فإن فرض شبكة قراءة على المخرج المسرحي، قد تبدو مقيدة جدا بالنسبة إليه. من هنا، تظهر أزمة الدراماتورجيا حسب بافيس، “رغم أنها بدأت تتمأسس في مناح متعددة، باحثة لها باستمرار عن سبل جديدة”.

ويتمثل السؤال الإشكالي بالنسبة لبافيس في ماهية الدراماتورجيا، وهل هي شعرية/ إنشائية العمل الدرامي والفرجوي؟ أم أنها تقنية دقيقة وبراغماتية لتحليل نص، وإخراجه عمليا على الركح؟

وللإجابة على هذا السؤال يجب التحليق في تاريخ المسرح لتقييم وظيفة الدراماتورجيا، ومنهج التحليل الدراماتورجي، ودراسة أنماط تمثل كل حقبة للمسرح، ولطرائق تحليله. سننتقل على هذا الأساس، من الشعرية الكلاسيكية الإغريقية، إلى الكلاسيكية الجديدة الأوروبية خلال القرنين السادس عشر، والسابع عشر، ثم إلى الدراماتورجيا النصية، والعرضية، لديدرو Diderot، أو ليسينغLessing ، وبعد ذلك إلى الدراماتورجيا السياسية لبريشتBrecht ، أو بيسكاتور Piscator، لنصل إلى الدراماتورجيا المتشظية في وقتنا الحاضر. ويبقى علينا معرفة ما إذا كانت الأشكال ما بعد الحداثية، وما بعد الدرامية، لا تزال في الآن نفسه دراماتورجية، و”قابلة للدراماتورجية Dramaturgisable “، أي قابلة للتحليل بأدوات دراماتورجية.

وقف بعد ذلك باتريس بافيس عند أدوار الدراماتورجيا، ونسبية القراءة الدراماتورجية، والتأويل والدراماتورجيا… وتكمن الفائدة من الدراماتورجيا في نظره عموما في إيجاد أحسن الحلول السينوغرافية (أو أقلها سوءا؟) في اللحظة الراهنة، ليس في المطلق، ولكن بحسب وضعية ومنطق الإخراج المسرحي المرتقب، أو الذي هو في طور الانجاز، في الآن نفسه بحسب الفنانين، أو الآفاق الانتظارية للجمهور.

وعرج على الدراماتورجيات الجديدة، ممثلة في “المسرح التوليفي”،، و”الدراماتورجيا البيداغوجية”، و”دراماتورجيا الممثل”، و”الدراماتورجيا ما بعد السردية”، و”الدراماتورجيا البصرية”، و”دراماتورجيا الرقص”، علاوة على أنماط أخرى من الدراماتورجيا، حيث تنضاف الموسيقى إلى الرقص، والمسرح الموسيقي، وكل الفنون غير التعبيرية، وغير المحاكاتية، والفن التشكيلي التجريدي، والانجازات، والتجمعات البشرية، وكل الأنشطة الأدائية، والفرجوية المتخيلة. ويكفي لإضافتها إلى اللائحة المفتوحة للدراماتورجيا أن تكون هذه الفنون مصممة بطريقة دلالية، غير تصويرية، وغير سردية. ويبقى المبدأ هو نفسه، ذلك أنه لاستيعاب وظائف هذه الدراماتورجيات الجديدة، ليس من الضروري المرور عبر الحكاية، أو القصة، أو السرد، بل يكفي فقط استيعاب، وتجريب البنية الشكلية للعمل الفني، ولتنظيمه، ولمنطق الدلالة والإحساس.

وتوقف بافيس في النهاية؛ عند مستقبل الدراماتورجيا وتحدياتها. فإذا كانت طرق الدراماتورجيا التقليدية (المرتبطة بالإنتاج) معروفة، واختبرت بكفاية، فالأمر لا ينطبق على الدراماتورجيا الجديدة (تلك التي ترتكز بالأساس على تلقي الجمهور)، فالتأمل النظري يمتح من الممارسة التطبيقية، لذلك بات ضروريا التفكير في طرائق الاشتغال الأكثر تأقلما مع التجارب الجديدة. فبقدر ما نبتعد عن الدراماتورجيا المكتوبة من طرف المؤلف (وفقا للقواعد الكلاسيكية)، أو الدراماتورجيا المعدة والمنجزة من لدن الدراماتورج (في الحقبة الحديثة من ليسين إلى برشت) بقدر ما نصبح مضطرين لإنجاز دراماتورجيا خاصة بنا (ما بعد حداثية، أو ما بعد درامية)، وذلك بناء على نتيجة غالبا ما تكون غير مقروءة، وبالتالي، نصبح إزاء دراماتورجيا المتفرج.

الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي تؤطر ورشة عمل حول الكتابة الأكاديمية والنشر

خلال مؤتمره الدولي لسنة 2014، حيث محور هذه الدورة هو “الدراماتورجيا البديلة”، يقترح المركز الدولي لدراسات الفرجة ورشة عمل لمدة ثلاثة أيام تتمحور حول الكتابة الأكاديمية والنشر أيام 30-31 مايو و 1 يونيو، من الساعة 17:00 إلى 19:30 كل مساء بعد الظهر بقاعة الندوات بفندق أندلسيا بطنجة. سيشارك في هذه الورشة حوالي 20 باحثاً وناقداً من العالم العربي، بعضهم مشاركون التزموا بالمساهمة في أعمال المؤتمر.

وتهدف هذه الورشة الخاصة بالباحثين العرب الناشئين والواعدين أساسا؛ إلى السعي لتأسيس خطابات جديدة تستكشف التداخل المعقد داخل وعبر حدود الأشكال الفرجوية للمسرح المعاصر في العالم العربي والإسلامي. وتحت وقع الحوافز الايجابية التي خلقتها نقاشاتنا السابقة، نقترح حوارا فعالا ومستداما بين طرفين أساسيين، حوارا يقوده الفنان والباحث معاً في سيرورة مزدوجة تقوم على الدمج الايجابي والإنصات النشط لصوت الفنان ورؤيته وفاعلية الأكاديمي وخطابه.

هذا وحسب ورقة الورشة التي أعلن عنها المركز الدولي لدراسات الفرجة، فإن الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي ستؤطر وتساهم في مناقشة وبسط التفكير في العناصر المكونة لمختلف الإشكاليات المتعلقة بممارسة فن التأليف المسرحي، كمسار تحليلي يقوم على مساعدة النقاد الواعدين على مقاربة فنون التأليف المسرحي البديلة، في السياقات العربية الإسلامية، كما نشير إلى أن إعداد الأعمال للنشر يوجد في قلب هذه الورشة.

“طنجة المشهدية” تتوج سنتها العاشرة بإصدار عشرة كتب جديدة

عشرة إصدارات جديدة، يُتوج بها المركز الدولي لدرسات الفرجة، الذكرى العاشرة من مهرجانه الدولي “طنجة للفنون المشهدية”. وإذ تصادف الدورة العاشرة مرور عشرة سنوات من العمل الدؤوب من أجل ترسيخ تناسج الثقافات من خلال الفعل المسرحي. أصدر المركز الدولي لدراسات الفرجة، خلال ستة أشهر من العمل فقط، عشرة إصدارات، حقق من خلالها إنجازا غير مسبوق النظير.

وبطبيعة الحال، كان أول هذه الإصدارات كتاب الدورة، الذي يتضمن ورقة المهرجان الفكرية، من مدخل لفهم الدراماتورجيا البديلة، وكيف عرفها الباحثون المشاركون في الندوة العلمية، إضافة إلى ملخصات عروض هؤلاء الباحثين.

“دراماتورجيا العمل المسرحي والمتفرج” هو إصدار ثان مشترك بين الدكتور خالد أمين رئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة والأستاذ محمد سيف أستاذ في الأداء المسرحي بباريس، حيث قدما في هذا الكتاب، حفرا تاريخيا لمفهوم الدراماتورجيا في مختلف الشعريات المسرحية، واقفا عند أشكال اشتغالها وكيفية تطورها وتجاوزها لحدود النص والكتابة والدرامية..، مقدمين – على سبيل إغناء طروحاتهم- تطبيقات علمية على مجموعة من العروض المسرحية التي عرفت حضورا دراماتورجيا قويا.

“المسرح المغربي: سؤال التنظير وأسئلة المنجز” للدكتور محمد أبو العلا، وهو كتاب يجمع دراسات واكب من خلالها الدكتور أبو العلا الثابت والمتغير في المشهد المسرحي المغربي، فاحصا بعض قضاياه وإشكالاته، منها “المسرح المغربي وإبدالات التغيير”، و”الدراماتورجيا” من خلال اقتفاء الكاتب لارتحالات مفهومه في مرجعياته الغربية، خالصا إلى مساءلته كمقاربة غائبة عن خطابنا الواصف، وهو ما وسمه بـ”الدراماوترجيا والخانة الفارغة في النقد المسرحي المغربي”.

“حكاية الفرجة في المسرح: الواقع والتطلعات”، إصدار آخر تتزين به منشروات المركز الدولي لدرسات الفرجة لرائد البحث المسرحي في المغرب الدكتور حسن المنيعي. وهو كتاب يعالج فيه المنيعي من خلال أربع دراسات، حركية الفرجة في المسرح المغربي، التي يراها لم يتكن وليدة الصدفة، بقدر ما هي نتاج مثاقفة وبحث عن هوية تجعله قادرا على تحقيق حضوره، وعلى ابتكار خطابات درامية نابعة من الظروف الاجتماعية والسياسية التي يعرفها العالم العربي.

عناوين أخرى لكتاب آخرين، صدرت خلال هذه السنة عن منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، في عشرية ندوته الدولية “طنجة المشهدية”، وهي :

  • “الفرجة والمجال العام”، وهو كتاب جماعي شارك فيه كل من خالد أمين، مصطفى حداد، حسن المنيعي، يونس الوليدي، جلال أعراب، محمد سمير الخطيب، محمد سيف، زهرة مكاش، سعيد كريمي، عمرو قابيل، عز الدين الوافي، أبو الحسن سلام، ابراهيم الحسيني، الزهرة إبراهيم، عمر فرتات، رشيد منتصر، Philip WHALEN، Pierre KATUSZEWSKI.
  • “عبد الحق الزروالي: وحيدا في مساحات الضوء”، مؤلف جماعي من إشراف حسن اليوسفي.
  • “المسرح والأسطورة” ليونس الوليدي.
  • “فن الحوار: شرق – غرب” عشرية طنجة المشهدية
  • “المسرح في السجن” للدكتور رشيد أمحجور.
  • Intermediality ; Performance and the Public Sphere وهو كتاب مشترك للدكتور خالد أمين والدكتور George F. ROBERSON .

    فرجة للجميع

وإلى جانب المحور العلمي، حرصت إدارة المهرجان، سيرا على ما دأبت عليه، تضمين برنامج “طنجة المشهدية” في محورها الفني، بأنشطة فنية موازية مرتبطة بموضوع الدورة، حيث برمجت مجموعة من العروض الفرجوية، احتضنتها فضاءات مختلفة، منها ما هو مغلق كمتحف القصبة ورحاب كلية الآداب بتطوان، ومسرح محمد الحداد بطنجة، ومنها ما هو مفتوح كساحة المشوار بالقصبة، وحدائق المندوبية، ومواقع أخرى بالمدينة القديمة بطنجة. وجميع هذه الفرجات، تشكل مجالا مختبريا خصبا لمعاينة تجارب وطنية ودولية للحساسيات الجديدة.

ومن بين هذه العروض، عرض “جسدي” الذي قدمه الفنان والكوريغراف عثمان السلامي خريج المعهد العالي للتنشيط الثقافي والفن والمسرحي، الذي قدم عرضا راقصا، أثار من خلال تعابيره مجموعة من الإشكالات من التي تكبل الإنسان العربي وتعيقه عن اختيار الحرية، معتمدا على مقاطع موسيقية كمفاتيح أو رموز لفك شفرات اللوحات التي قدمها.

“دموع بالكحول”: عرض مسرحي من توقيع مسرح أنفاس، ينبش من خلال أربعة أشخاص في تعقيدات العلاقات الانسانية، وبشكل خاص في صعوبة التواصل بين الرجل والمرأة. والمسرحية من تشخيص هاجر كريكع، وسيلة صابحي، زينب الناجم، محمد الحر، تأليف عصام اليوسفي وإخراج أسماء الهوري.

“الجهاد ضد العنف”، عبارة عن قراءة مزدوجة إنجليزية/ عربية لمسرحية من تأليف فوزية خان، ومن ترجمة الدكتورة نسرين الرفاعي من سوريا. هذا العرض الذي تؤديه فوزية خان رفقة طلبة من كلية الاداب والعلوم الإنسانية بتطوان، يجمع شخصيتين أنثويتين من ثقافتين مختلفتين، ويوضح كيف سيثمر تعاونهما عرضا ثقافيا يحرض في المتلقي طرح الكثير من الأسئلة.

عروض فرجوية أخرى، قدمتها وستقدمها إدارة المهرجان خلال اليومين المتبقيين على إسدال ستارته العاشرة، منها مسرحية فيروس لمحترف الفنون، “حادة” لفرقة، سكيزوفرينيا لمسرح أفروديت، رجل الخبز الحافي لفرقة باب البحر سينيمسرح..

شاهد أيضاً

فرجات الأماكن الأخرى : تأملات في فرجات الملاعب بالمغرب

خالد أمين “خلافا لجمهور أبولون، تصنف جماعات الألتراس على الطرف النقيض. فأعضاؤها شباب في مقتبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *