المركز الدولي لدراسات الفرجة

‮يُعدُّ «المركز الدولي لدراسات‭ ‬الفرجة‮»،‬ بصفته جمعية مغربية مواطنة، مختبرا للتفكير والبحث المسرحيين، يضم خيرة خبراء الفرجة، ومنصة لتقديم الجديد والجاد من الأعمال المسرحية والفرجوية والأدائية.

انشغل المركز الدولي لدراسات الفرجة منذ تأسيسه سنة 2007 بالبحث والتنشيط المسرحيين و‬فن‭ ‬الأداء‭ ‬وباقي‭ ‬فنون‭ ‬المدينة، إن على المستوى المحلي والإقليمي، وإن على المستوى الدولي. وإذ‭ ‬يسعى من خلال مجموعة من مشاريعه وأنشطته ‬إلى‭ ‬مد‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬المثمر‭ ‬بين‭ ‬الدراسات‭ ‬المسرحية‭ ‬وتخصصات‭ ‬أخرى‭ ‬مجاورة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭: ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬الثقافية،‭ ‬دراسات‭ ‬الفولكلور،‭ ‬والإثنو‭ ‬موسيقى،‭ ‬والرقص… ‬فإنه يحرص تمام الحرص على مواكبة ‬التنوع‭ ‬المتطور‭ ‬في حقل دراسات‭ ‬الفرجة‭ ‬عالميا،‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬خصوصا.‭ ‬إضافة إلى ما تقدم، فإن المركز الدولي لدراسات الفرجة استطاع أن ‬يستأثر بميزة خاصة، جعلته محط اهتمام المنشغلين بالمسرح وبالفرجة وبالفنون المجاورة؛ وتتمثل في رهانه على أن تكون كل أنشطته ومشاريعه جسرا يلتقي عنده الباحث الأكاديمي والناقد بالفنان الممارس والمتمرس. ومن ثمة كانت ولا تزال الإشكالات التي يثيرها المركز الدولي لدراسات الفرجة تحظى باهتمام الطرفين معهما، وتدفعهما معا للانخراط في نقاشاته وفعالياته.

لقد حظيت فكرة تأسيس المركز الدولي لدراسات الفرجة بطنجة باهتمام العديد من الفعاليات الجمعوية وأطر متخصصة في مجالات مختلفة؛ منهم من لديهم تراكمات معرفية في مجال المسرح على مستوى البحث والتنشيط، وآخرون لهم تجربة وخبرة ميدانية على المستوى التنظيمي والإداري لمحطات كبرى كالمهرجان الجهوي للمسرح الاحترافي الذي دأبت على تنظيمه النقابة الوطنية لمحترفي المسرح – فرع طنجة. وقد تطورت هذه الفكرة إلى قناعة فعلية بأهمية اصطفاف هذه الفعاليات والأطر ضمن إطار مهيكل يجمع بين البحث الأكاديمي والفعل الإبداعي المسرحي كامتداد لعمل فريق البحث العلمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.

وامتدادا لسلسلة “كتابات طنجة” التي نظمها على مدى ثلاث سنوات (2004-2005-2006)، انخرط المركز الدولي لدراسات الفرجة سنة 2007 في تنظيم الندوة الدولية “طنجة المشهدية” بشراكة مع مجموعة البحث في المسرح والدراما التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ونظرا لتزايد الاهتمام بهذه التظاهرة استنادا إلى جودة المضمون والتنظيم والقيمة الأدبية والعلمية التي يحظى بها الضيوف المشاركون في الندوة، والتي تتوج كل عام بإصدار مصنفات الجماعية تتناول بالدرس والتحليل مواضيع نقاشات دورات “طنجة المشهدية”، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الرغبات المعبر عنها للمشاركة في مختلف المحطات الفنية للمركز من قبل الشخصيات والفرق المسرحية والموسيقية حسب تيمة الندوة. تحولت الندوة الدولية “طنجة المشهدية” إلى تظاهرة أكبر، أطلق المركز عليها اسم “مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية” متضمنا شقين أساسيين:

  • الشق العلمي، ويتضمن الندوات العلمية للأكاديميين المتخصصين وموائد مستديرة للطلبة والباحثين وعرض إصدارات المركز وتوقيعها.
  • الشق الفرجوي، ويتضمن عروضا مسرحية، فرجوية، أدائية.. مع تكريم شخصيات مسرحية وطنية ودولية.

إضافة إلى ما سلف، انخرط المركز -ومنذ تأسيسه- في إصدار الكتب والبحوث النقدية التي تعنى بالمسرح والفرجات والفنون المجاورة، ضمن منشورات سلسلة دراسات الفرجة، بالإضافة إلى مجلة علمية مُحكِّمة أطلق عليها اسم “دراسات الفرجة” وتصدر باللغتين العربية والإنجليزية.

وبهدف تطوير أدائه على مستوى النشر، وتمكين الباحثين في حقل دراسات الفرجة من منشورات وتقارير المركز، وكذا إطلاعهم على فعالياته وأنشطته، يأتي تأسيس هذا الموقع، كنافذة إعلامية، تساهم في تأكيد التميز والتفرد الذي راهن عليه المركز الدولي لدراسات الفرجة منذ تأسيسه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قالوا عن المركز الدولي لدراسات الفرجة:

عـروس الأسـرار

  • محمد قاوتي

تَرَتَّبَ الصَّبْرُ على كل شيء إلا على وَقْفَة الواقِفِ فإنها تَرَتَّبَتْ عليه حين دخل كلَّ بَيْتٍ فَمَا وَسِعَهْ، وشَرِبَ من كل مَشْرَبٍ فما رُوِيَ، وحارَ في الصُّمود حَيْثُ حارَ كلُّ شيء فيهِ، وخرج بالائتِلافِ، وخرج بالاختِلافِ، ولم يَشُكَّ في العارفِ حين شَكَّ العارفُ فيهِ، حتى عَلِمَ ما عَلِمَ، فكان عِلمه إيذانًا بالتَّعَرُّضِ لهُ، ولَمْ يَقْبَلْهُ الأغْيَارُ، ولم تُزَحْزِحْهُ المآرِبُ.

                                                                   النفري بتصرف

نَحُجُّ مرة أخرى إلى رحابة محفل المركز الدولي لدراسات الفرجة، وهو يتماثل مع أنَاهُ، الْمُولَعِ حَدَّ الْوَلَعِ بـ“طنجة المشهدية”؛ ولِحَجَّتِنا، كما هو حالُنا في كُل حَوْلٍ، طَعمُ ما يَنْبَجِسُ عن الاحتفاءِ الفَرِحِ بِسَنَةٍ أخرى تَنْضَمُّ إلى تَدَانِينَا العلميِّ والمعرفيِّ والروحِي، مُسْتَرْجِعينَ ومُستحضرين بعضًا مِمَّا ضَمَّتْ مَقاماتُ محفلِنا هذا من “وَقْفَاتٍ” علميةٍ وفنيةٍ تَبْتَغِي الْفَحْوَى فِي الْمَعْنَى، بِمَا كان لها من أوْجُهِ الفضلِ في “وقْفتنا” على المراتبِ بِتَنَوُّعِ لُوَيْنَاتِنا ومَشارِبِنا وأهْوائِنا، حيث كان لسانُ حالِنا ولا يزالُ يُعَبِّرُ عَمَّا يَلْتَمِعُ في الأفئِدَةِ والألْبَابِ: «بَقِيَ عِلْمٌ بَقِيَ خاطِرٌ، بَقِيَتْ مَعْرِفةٌ بَقِيَ خاطِرٌ»[1]

… نَحُجُّ مرة أخرى ونحن مَوائلُ مُجْنِحون إلى طنجة، عروسِ الأسرارِ، رجاءَ الاجْتِنَاحِ على ما عَوَّدَتْنَا عليه من أسئلةٍ تجمعنا على الْعِلْم الذي هو المعرفةُ التي هي المعرفة. وما جنوحُنا، هذا، إلا جنوحَ العاقلِ الذي عليه، كما أوصى شيخُ الْحَصَافَةِ «أنْ يُؤنِسَ ذَوي الألْبابِ بنفسهِ ويُجَرِّئَهُمْ عليها، حتى يصيروا حرسًا على سمعهِ وبصرهِ ورأيه، فيَسْتنيمُ إلى ذلك ويُرِيحُ له قلبَهُ ويعلمُ أنهم لا يَغفَلونَ عنه إذا هو غفَلَ عن نفْسه»[2]

… وَلَعَلَّ المناسبةَ شرطٌ لاستحضار ما اغْتَمَّ بهِ، حينَهَا، مَنِ اغْتَمَّ مِنْ مُجَيِّشي الْوِجْدانِ السَّالِبِ الْمُسْتَلَبِ داخل دوائر الثقافة والفن في مُحيطِنا، فتعرَّضوا لِما نَحْنُ فيه قَصْدَ تَثْبِيطِ عزائمِنا والْحَطِّ من هِمَمِنا وتَهْجِين مُبْتَغانَا، فَعابُوا مَسْلَكَنا المرتبطَ بِحُرْقَةِ الأسئلةِ الذي سَعْيُهُ تَذْكِيَّةُ العُقول، وعارَضوا ارْتباطنا بالعلماء الذي سَعْيُهُ الْعِلْمُ بِما هُوَ مَعْرِفَة، والْمَعْرِفَةُ بما هي الْمَعْرِفَة، ووَجَدوا لهم العدَدَ والأعْوَانْ، فَأغْنَانَا ما نَحْنُ فيه عَنْهُمْ، مُجَيِّشونَ حَانِقُونْ، وعَدَدٌ وتُبَّعٌ مخْدوعونْ، وسِرْنا، وَلَمْ نَلْتمِسْ أعْذَارَ السَّالكينَ في الطَّريق إلى حَضْرَةِ “الوقفةِ” الَّتي دُونَنَا ودونَها وِدْيانٌ سَحيقَةٌ ومَفازاتٌ عميقة، وسألْنا الْعَالِمَ بِالطَّريقْ: «يا عالِمًا بِالطريق، إنَّ الْعَيْنَ لَتَسْوَدُّ في هذا الوادي والطريقُ يبدو كأنَّه مَليءٌ بِالأهْوالْ، فَمَا طُولُ هذا الطريقْ، أيها الرفيقْ؟…»[3] فأجاب العالِمُ بالطريقِ: «إنَّ لنا في الطريقِ سبْعةَ أوْدِيَّةٍ … أوَّلُ الأوْديَّةِ هُوَ وادي الطَّلَب، ثم … وادي الْعِشْق، ثم … وادي الْمَعْرِفَة، وَ … وادي الاسْتِغْنَاءِ عن الصِّفَة، و… وادي التَّوْحيدِ الطَّاهِر، ثم … وادي الْحَيْرَةِ الصَّعْب، أما الوادي السابعُ فهو وادي الْفَقْرِ والْفَنَاء، وبعد ذلك لن يكون لك سُلوكٌ بالطريق، فإن تُدرِكْ نهايَتَهُ يَتَلاشَى مَصِيرُك، وَإنْ تَكُنْ لَكَ قَطْرَةُ مَاءٍ فإنها تُصبحُ بَحْرًا ضَخْمًا»[4]

… وَلَعَلَّ المناسبةَ شرطٌ لاستحضار الاندهاشِ الأولِ وما تلاه من اندهاشٍ حِينَ أدْمَنْنَا على ما يَتَطارَحُه حَمَلَةُ السؤال في حَلَقَاتِ طنجة، ونَحْنُ أُسَارَى شُعُورٍ اِنْتَابَنَا ولازَمَنَا كَخَصَاصَةِ الْمُدْمِنِ، لا يُقاوَم، شعورٌ بِأنَّ بنا إلى هذا كلِّهِ حاجةٌ شديدةٌ، لِكَيْ لا يَطالَنا ما طالَ صاحبَ الجوابِ التَّائِه حين سَأل شَيْخَ الْحَصَافَةِ: «ما خيرُ ما يُؤْتَى المَرْءُ؟» فأجابه: «غريزةُ عقلْ». وسأله: «فإن لم يكنْ؟» فأجابه: «تعلُّم عِلْمْ». فسأله: «فإن حُرِمَهْ؟» فأجابه: «صِدْقُ اللسانْ». فسأله: «فإن حُرِمَهْ؟» فأجابه: «سكوتٌ طويلْ». فسأله: «فإن حُرِمَهْ؟» فأجابه: «مِيتَةٌ عاجِلَةْ!»[5]

… وَلَعَلَّ الانْدِهاشَ الذي انْتَابَنَا، طيلة عَقْدٍ من الزمنِ ونَيِّف، أبعدنا عن الصخور الباطنية وأمَّننا منها، وهي تغازل سُفُنَنَا غَزَل عرائسِ البحرْ، قصد الإطاحة بها لِبَراثينَ «كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً ٭ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ ٭٭ منْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غِوَايَتِهَا ٭ كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ»[6]. ولَعَلَّ هذا الانْدِهَاشَ ذاتَهُ ثَبَّتنا في أوامِرِ الأخلاقِ حتى نضع الحِسَّ والإدراكَ في موضعٍ دون المواضع، بِحُبِّنا الْعِلْمَ ومُلازَمَتِنا له واجترارِ الأُلْفَةِ بيننا وبينه ليكونَ هو لهْوَنا ولذتَنا وسَلْوَتَنا وبُلْغَتَنا، وبمجالسة العلماء والعارفين وحُسنِ الاستماع إليهم – ونحن على أن نسمع مِنْهُمْ أحْرَصُ على أن نقول -، وبتمامِ إصابةِ الرأي والقولِ عند القول، وبِوُجوب السؤالِ في السؤال، والفصلِ في الفصل، والصدقِ في الصدق، والعهدِ في العهد، والْجُودِ في الجود، والْوُدِّ في الْوُد، والتواضعِ في التواضع، والقناعةِ في القناعة، والخيرِ في الخير، والحذرِ في الحذر، والسماحةِ في السماحة، والحياءِ في الحياء، والخِصلةِ في الخصال، بلا مُوارَبَةٍ… وبِقَدْرِ ما تَبَّثَنَا انْدهاشُنا في أوامِر الأخلاقْ، أقصانا من دهاليز الْخِصالِ المذمومةْ، من بابِ أخْوَفَ ما يَكُونُ من مواجهةِ الجاهلِ بالْعِلْم، والجافِي بالفقه، والعيْيِّ بالبيان، ومِمَّا يكون من سخافةِ المتكلم، وانتحالِ رأي الأغْيَار، والتَّطاوُلِ على الأصْحاب، والتَّفاخُرِ بالعلم والْمُروءَة، وعدمِ إمْهالِ المتكلمِ حتى يَنْقَضِيَ حَدِيثُه، ومغالَبَتِه على كلامه، والاعتراضِ عليه، وكُثْرِ التَّسَرُّعِ إلى الجواب… تأمينًا لأنْفُسنا من شَرِّ الجهالة، إنْ قَرَابَةً أو جِوَارًا أو إلْفَة…

… كُنَّا فِي غَمْرَةِ هذا الاندهاشِ مُتْحَفينَ بعَقْد مِنَ الزمانِ ونَيِّف، أحوالُهُ خلاَّقةٌ وثَرِيَّةٌ وحَمَّالَةُ شآبيبِ المروءةِ النَّادرةْ، فَبُوِّئْنَا مكانةَ النِّدِّ السِّرِّيِ فِينَا، وَأُونِسْنَا دون جَفْوَةٍ ولا وَحْشَة، وَثُبِّتْنَا في مَقام الاعتبار بِجُودٍ لا تَحُدُّهُ ضِفاف. عَقْدٌ ونَيِّفٌ أشهَرَ فينا دَيْدَنُهُ فَجَهَرَ: «فَالدُّرُّ يَزْدَادُ حُسْنًا وَهْوَ مُنْتَظِمُ ٭ وَلاَ يَنْقُصُ قَدْرًا غَيْرَ مُنْتَظِمِ»[7]، فكان بَرْدًا وسلامًا وزَوَّادَةَ طريقٍ تَشَبَّعْنَا خِلالَه بالاقْتِداء بِنَهْجِ شيخ الْحَصَافَةِ حين قالَ: «فَأمَّا العِلْمُ فيُزيِّنُكَ ويُرْشِدُك. وأمَّا قِلَّةُ ادِّعائهِ فَيَنْفِي عنك الْحَسَد. وأمَّا المنطقُ، إذا احتجت إليهِ، فيبلِّغُكَ حاجتَك. وأما الصمتُ فَيُكْسِبكَ المحبَّةَ والوَقار»[8]… 

… عَقْدٌ من الزمن ونَيِّفٌ خَلاَ – والخير عن أمامٍ – تَداوَلَ خِلالهُ العالمونَ والعارفونَ الأسئلةَ التي هي الأسئلة. الْتَمَسوا خلاله الأجوبةَ التي هي الأجوبة. وقفوا في مَقامِ الائْتِلافِ بِائْتِلافِه. وقفوا في مَقامِ الاخْتِلافِ بِاخْتِلافِه. عانَقَ الائْتِلافُ الاخْتِلاف. عانق الاختلافُ الائتلاف. اسْتَعَادُوا، سَوِيَّةً، رَجْعَ السؤال. رَمَوْنا بالسؤال. رَمَوْا بنا السؤال. استعدنا رَجْعَ الكلامِ وَاسْتَرْجَعْنَا: «بَقِيَ عِلْمٌ بقيَ خاطرٌ، بَقِيَتْ معرفةٌ بَقِيَ خاطرٌ»[9]… بَقِيَ شيءٌ… بَقِيَتْ أشياءٌ: «فَمَا تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى عَجَائِبُهَا ٭ وَلاَ تُسَامُ عَلَى الإكْثَارِ بِالسَّأمِ ٭٭ لا تَعْجَبَنْ لِحَسُودٍ رَاحَ يُنْكِرُهَا ٭ تَجَاهُلاً وَهْوَ عَيْنُ الحَاذِقِ الْفَهِمِ ٭٭ قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ ٭ وَيُنْكِرُ الْفَمُّ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمِ»[10].

[1]   أبو عبد الله محمد بن عبد الله النفري ـ كتاب المواقف ـ النصوص الكاملة للنفري – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة (2005) 

[2] عبد الله بن المقفع ـ الأدب الصغير ـ إيناس ذوي الألباب ـ دار صادر – بيروت  

[3]  فريد الدين العطار النيسابوري ـ منطق الطير ـ المقالة الثامنة والثلاثون ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ الطبعة الرابعة – القاهرة (2006).  

[4]  فريد الدين العطار النيسابوري ـ منطق الطير ـ المقالة الثامنة والثلاثون ـ نفس المرجع السابق.

[5] عبد الله بن المقفع ـ الأدب الصغير ـ أغنى الناس وخير ما يؤتى المرء ـ نفس المرجع السابق.  

[6]  البوصيري شاعر المديح النبوي – تقديم عبد الصمد العشاب – مطبوعات الجمعية المغربية للتضامن الإسلامي – الرباط 1999. قصيدة البردة وهي المعلمة الموسومة بـ  الدرة اليتيمة للإمام شرف الدين محمد البوصيري.

[7]  البوصيري شاعر المديح النبوي – نفس المرجع السابق.  

[8]  عبد الله بن المقفع ـ الأدب الكبير ـ باب في الأصدقاء (ادعاء العلم فضيحة) ـ دار صادر – بيروت.

[9]  أبو عبد الله محمد بن عبد الله النفري ـ موقف المراتب ـ المصدر السابق. 

[10]  البوصيري شاعر المديح النبوي – نفس المرجع السابق. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  •  د. حسن المنيعي / المغرب

“ماذا يمكن القول عن المركز الدولي لدراسات الفرجة؟ من الصعب تقديم إجابة نهائية، لأن ذلك يفرض علينا تقديم بحث مطول عن أهدافه العلمية وثراء إنجازاته على مدى سبع سنوات. المهم هوأنه منبر ثقافي مغاير لا يجتر ما هو سائد في بعض الممارسات الثقافية ببلدنا، والتي غالبا ما تنغلق في إطار الارتجال واللامردودية .فمنذ تأسيسه، سعى هذا المركز إلى أن يكون”عملاتيا” من خلال ندواته الحيوية والمتجددة التي استحضرت ذاكرة مدينة “طنجة” ومراتعها الإبداعية المحلية والعالمية، كما استحضرت على الخصوص قضايا فكرية وفنية هامة حول “الفرجة” وذلك من منظور أكاديمي دولي يعمل على ترسيخ أرضية جديدة لقراءة الفعل المسرحي ومساءلة عوالم تشكلاته واشتغالاته. في هذا الصدد،كانت الندوة السادسة مثلا<2010>فرصة سانحة لمناقشة “الفرجة الخاصة بالموقع في سياقات عربية إسلامية”. وهو موضوع ينفتح على مفاهيم وفرضيات حول الفرجة عموما وعلاقتها بالمكان،كما يشيد أقانيم معرفية وفنية جديدة لمناقشة مواضيع أخرى مثل”مسرح ما بعد الدراما”. باختصار، إن ندوات المركز ومواده الفنية والعلمية، وإصداراته الجماعية والفردية هي دليل قاطع على أنه محفل يتحرك في العصر الحالي بكل ما يتطلبه من حوار ثقافي  وحضاري عالمي، ومن تغييرات جذرية في منهج العمل الجامعي الحر، دون شعور مؤطريه بالدونية تجاه المؤسسة الثقافية الرسمية. وهو في رأيي اختيار هام وجريء يساهم في إحداث نقلة نوعية كبيرة في الممارسة الثقافية المغربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • د. عبد الرحمن بن زيدان / المغرب

“لقد استطاع المركز الدولي لدراسات الفرجة أن يؤكد مسيرا ثقافيا مغربيا حقق به مشروعا ثقافيا حضاريا في سياق ثقافي دولي أخرج الدراسات والمواضيع المسكوت عنها في المؤسسات الرسمية إلى عالم الاشتغال الأكاديمي الحقيقي، ووسع من دائرة حوار الثقافات، وأسس أحيازا علمية جعل  الحوار فيها  إضافة نوعية  وازنة  عرفت أولا بالمدينة، وعرفت بأعلام الثقافة الوطنية، وجعلت الخطاب الثقافي الرصين يهتم بالفرجة، ويدرسها، ويحلل مكوناتها، ويبني حقيقتها، وهذه استراتيجية ذكية تحدت عوامل الكسل الفكري الذي تنشره حالات الإهمال المقصود الذي لا يعطي قيمة معرفية  لحوار الثقافات.  ما حققه المركز الدولي لدراسات الفرجة في المغرب في مدينة طنجة يعتبر إضافة نوعية للعمل الثقافي المسؤول سواء تعلق الأمر بالندوات، أو تعلق بالنشر، أوتعلق بالاحتفاء بأعلام الفعل الثقافي الوطني المغربي، والتعريف بالكتاب وترويجه، إضافة إلى ما حققه من تواصل مع المشتغلين بالمسرح في العالم، والدرس النقدي، والاهتمام بالفرجة ومدارتها وعوالمها، وهذا دليل على الحيوية المنتجة التي يراهن بها هذا المركز على البقاء، والاستمرار على الرغم من عوامل الاحباط التي يوزع مفعوله من لا يؤمن بفاعلية هذا المركز.”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • د. حسن يوسفي / المغرب

“المركز الدولي لدراسات الفرجة، الذي يترأسه الدكتور خالد أمين بمدينة طنجة المغربية فضاء علمي أكاديمي، استطاع في ظرف قياسي أن يخلق تراكما فكريا وازنا مفتوحا على آفاق معرفية جديدة تتفاعل، بحيوية منقطعة النظير، مع مختلف الانشغالات المعرفية الراهنة لعالمنا المعاصر، كما تشيد جسورا قوية للحوار الجاد بين مختلف الثقافات ،ناهيك عن كونه أسس لتقاليد علمية جديدة في المجال المغربي، تقوم على العمل المنظم والهادف والقائم على استراتيجية محكمة وواضحة المعالم، سواء على مستوى المشاريع الفكرية، أو على مستوى المنشورات، وذلك برؤية تشاركية حيوية وفعالة وجادة تنعكس بشكل إيجابي على حضور “المركز الدولي لدراسات الفرجة “في الفضاء العلمي والثقافي المغربي و المتوسطي والدولي.”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • د. محمد سيف / العراق – فرنسا

إن فكرة المركز الدولي لدراسات الفردجة، بحد ذاتها فرجوية، لأنها بدأت لكي تتطور، تتبلور، وتتسع افاقها مثل عمل مسرحي حديث مستمر، له بداية ووسط، ولكن ليس له بالضرورة نهاية، لا سيما انه مفتوح على افاق جديدة، وعلى جمهور تبدأ اللعبة المسرحية الفرجوية فيه عندما يفرغ الممثلون من التقديم. منذ ثلاثة سنوات وأنا أتواجد في أروقة ندوات وعروض المركز، كل ما لمسنه وشاهدته، أنه ، يتقدم إلى الأمام، يتدفق بهدوء وتأني مثل موج بحر نابع من العمق وليس السطح. إنه يحاول، دون ادعاء أو مبالغة، نحت صخور مشهدية تحاكي الحاضر المسرحي بكيفية اكاديمية، شعرية، وجمالية، مواكبة لكل ما يدور في عالم المسرح الحديث والتطلعات الكونية. في كل عام ينظم المركز ندوة دولية لمناقشة آخر المظاهر الفنية العلمية والأكاديمية المعنية بالفرجة المسرحية في العالم وبلغات عدة، يدعو إليها كبار المشتغلين في المجال العملي والنظري للمسرح في العالم، ليس كما تفعل المهرجانات العربية، التي تتشابه وتتكرر فيها الوجوه، لتكثر فيها العلاقات الاطائل من ورائها. بلا شك ان المركز ظاهرة ثقافية تكاد ان تكون فريدة من نوعها في عالمنا العربي بإمتياز، تقوم بعمل وتحقيق منجزات يعتقد كل من يراها من بعيد بأنها مدعومة من قبل اكثر من دولة ووزارة، ولكن الحقيقة كل الحقيقة، غير ذلك تماما، وراء كل جهودها وعروضها، واصداراتها المتواصلة جمعية فنية بفريق عمل صغير وإمكانيات مادية فقيرة ولكنها غنية بدأبها وحملها لشعلة المسرح المتقدة. تحية للدكتور خالد أمين وفريق عمله الذي يحمل بقبضة واحدة عصا المسرح السحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *