إشكالية بناء الذاكرة المسرحية

– هشام بن الهاشمي

يقول ميري ورنوك: “الذاكرة هي المخزن الذي تحفظ فيه التجارب لكي تستخدم في المستقبل”1. من هنا، نستشف بأن الأرشفة ترتبط بالمستقبل حفظا للذاكرة الفنية من الزوال والتلاشي. ومن ثم فهي ليست حنينا إلى الماضي، واستنشاقا لغبار الأكفان، واعتدادا بالأموات، بل وصل بين الأزمنة وترابط بين الأجيال استنادا إلى مبدأ البناء والاستمرار بدل القطيعة والانقسام. فعبر التوثيق والأرشفة تنتقل الخبرات من جيل إلى جيل، ويحفظ المخزون التراثي، وتؤكد الشعوب إسهاماتها الحضارية. فالاستمرارية عبر الزمن لا يمكن أن تتحقق دون ذاكرة فنية تمارس تأثيرها علينا بما تضيفه لتجاربنا الحالية.

إن الأرشيف هو تلك الوثائق التي تتضمن أخبارا مهما كان تاريخها أو شكلها أو سندها المادي، وتحفظ بقصد الرجوع إليها عند الحاجة لاستعمالها، فهي مادة صلبة تعتمد عليها البحوث الأكاديمية. وضمن هذا السياق يقول ميري ورنوك: “فالماضي يصبح ماضينا لأنه على وجه التحديد موضوع تفكير. فرغم أننا لا نستطيع أن نغير الماضي، فإننا نستطيع أن نغير رأينا فيه ونبدل طرقنا في مجال استخدامه”2، فالوثائق مصدر إلهام بالنسبة للدراسات الآنية والمستقبلية. إن العملية التوثيقية التي تستند إلى الرصد، والاستقصاء، والتخزين توافق قواعد البحث العلمي الرصين، وتتيح نقل التجربة إلى الآخر لتجاوز الحدود الإقليمية الضيقة خاصة بعد تطور تقنيات الأرشفة… ولا يمثل الأرشيف الوثائق الورقية فقط، بل يمكن أن يكون في شكله الالكتروني، كما يمكن أن يكون في شكل صور، ورسوم، ومعالم تاريخية مثل البنايات المسرحية، وقد يتخذ شكل شهادات حية من طرف أشخاص عاشوا أحداث فنية أو عاصروها.

ومادامت قيمة الوثائق الأرشيفية تظهر من خلال استخدامها للإفادة منها مستقبلا، فإنها ذات قيمة عملية تسعف في تجاوز القراءة الانطباعية وبناء أحكام نقدية رصينة تتجاوز الأهواء الفردية والمزاجية. كما أنها ذات قيمة إثباتية ما دامت الوثائق إثبات تاريخي يقاوم النسيان، إذ تستمد الوثائق الأرشيفية المرتبطة بالمسرح قيمتها من مدى استخدامها في بناء ذاكرة تاريخية. فوظيفة الوثيقة تكمن في استقراء ما تشتمل عليه من حقائق، واستقصاء ما تتضمنه من أحداث، وترجمة القيم الحضارية التي تحتويها بقيمها الرمزية، واستكناه نظامها المعرفي.

وإذا كانت الحركة المسرحية النشطة هي من تصنع الأرشيف، فالأرشيف بدوره يعيد تشكيلها ويؤسس لها تاريخا خاصا من خلال توثيقها وحفظها. ومن هنا تتضح العلاقة الوطيدة التي تربط بين الأرشيف والتاريخ، إذ لا يمكننا الحديث عن تاريخ فني مسرحي دون التطرق لموضوع الأرشيف، أو من غير الاطلاع على الأرشيف بمختلف أشكاله ومصادره، كما لا يمكننا الحديث عن أرشيف الذاكرة المسرحية بمنأى عن الحركية المسرحية.

ومن هنا، نتبين إحدى ميزات الاهتمام ببناء الذاكرة المسرحية، إذ تسمح بتراكم التجارب، والتأريخ للمسرح بمميزاته وخصائصه، وإعادة الاعتبار لأجيال المسرح بدل الأشخاص، خاصة وأن المسرح فعل جماعي. إضافة إلى إيجاد أرضية ملائمة للدراسة المؤسسة على بناء معرفي ونقدي رصين. ففهم الماضي الفني من خلال الوثائق هو بناء معرفي موضوعي يخضع الوثائق للمساءلة والاستنطاق، وهذا العمل المنهجي هو الذي يجعل مما تبقى من الماضي سواء كان مكتوبا أم مرسوما … وثيقة دالة، وهذه الممارسة المنهجية تستحق أن تحمل اسم النقد.

تتصل إشكالية بناء ذاكرة المسرح بإشكالية الخطاب المسرحي نفسه، الذي يتسم بطابعه الإشكالي: فالنص يسهل توثيقه وحفظه، وهو الذي ساهم في خلود المسرح. فالنص هو وحده الثابت في النهر المسرحي ويملك قوة التحدي: تحدي الزمن والمكان. فهو الأصل الذي يبقى بعد أن تنطفئ أضواء العروض المسرحية وتتفرق بالجمهور السبل. وهو ما يفسر اهتمام الباحثين في كتاباتهم بالنص المسرحي المنشور في غياب لغات العرض المسرحي الأخرى. إن هذا التوجه النقدي المرتكز على اعتماد النصوص المسرحية في شقها الأدبي العام لأرشفة المسرح، تشكل الطابع الغالب والمهيمن في ظل غياب وثائق وشواهد مصورة عن أعمال مسرحية سبق تقديمها.

ومن هنا، يؤسس النص المسرحي الإبداعي ذاكرة مسرحية ثرية، بل قد يتحول إلى “وثيقة” شاهدة على تغيرات سياسية واجتماعية في غاية الأهمية. كما هو الحال بالنسبة لنصوص جواد الاسدي، فهي نصوص طافحة بالمرارة ومفعمة بالألم بفعل المنفى والتمزق السياسي والغزو الأمريكي الذي حول العراق إلى موقد ناري جمري يحترق بشكل يومي.

فقد اشتملت نصوص جواد الاسدي على القضايا السياسية، والسلطة، والقهر السياسي، وقلق الراهن وحرقة الحاضر، وراهنية السخونة التاريخية خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق، وبالتالي فهي ذاكرة سياسية لتاريخ العراق الحديث. وفي هذا السياق نستحضر: “حمام بغداذي” التي صورت حياة العراقيين في ظل القصف والرعب بعد الغزو الأمريكي. ثم “نساء في الحرب” و”سنوات مرت من دونك”، وفيهما قارب تجربة المنفى واضطرار العراقيين إلى مغادرة وطنهم بحثا عن الأمن، بعد أن أوغل النظام السياسي في القتل والتنكيل بالمعارضين. فمسرحية “نساء في الحرب” “تؤرخ” لنظام ديكتاتوري ظالم، وتوثق لرغبة جامحة في النضال السياسي الوازن من أجل مفهوم جديد للوطن والمواطنة يكرس الحريات الفردية ويتبوأ فيه الإنسان المكانة التي يستحقها.

بالمقابل، فإن العرض المسرحي يتسم بالزوال والتلاشي، ولا يترك فينا سوى انطباعات آنية سرعان ما تنمحي. وهنا نتساءل: كيف السبيل إلى حفظ فن عابر من أخص خصائصه الزوال والتلاشي؟. كيف السبيل للإمساك بلحظات هاربة بغرض تثبيتها والاحتفاظ بها لبعث الحياة فيها مجددا؟. قد يتخذ توثيق العرض المسرحي المعاصر عدة أشكال منها: جمع المخطوطات وحفظها، وكراسات الإخراج، والصور المطبوعة، والمقتنيات المختلفة من ملابس وأكسسوارات…

ونظرا للتطور التقني الهائل والتسارع التكنولوجي الذي ميز العصر الراهن المتسم بانتقاله من رعب النص إلى رعب الصورة، فقد انفتح العرض المسرحي على تقنيات التسجيل والتصوير، عبر نقل العمل المسرحي تقنيا إلى صيغة سمعية بصرية تحفظ وتخضع لتوثيق خاص لكي تحفظ من الحرارة، والرطوبة، والضوء، والغبار.. فالمسرح يمكنه أن يستفيد من الوسائط التقنية الجديدة في مجال التوثيق والأرشفة والتأريخ وتدوين الصوت والصورة لبناء ذاكر افتراضية. فـ”للأنترنيت قدرة هائلة، لاسيما في ضوء ما عرفه حقل الإعلاميات من تطور للبرامج السمعية –البصرية، على خلق ذاكرة افتراضية للمسرح بالصوت وبالصورة، وعلى إتاحة فرصة انتشار الفرجة المسرحية المحمولة عبر أرجاء المعمور”3. ولاشك أن استثمار التطور التقني فنيا قد يساهم في انتشار المسرح وذيوعه، علاوة على تحول الفضاء الشبكي(الأنترنيت) إلى نظام وثائقي يضطلع بدور توثيق المسرح حتى يؤسس لنفسه ذاكرة، بما يمتلكه من قدرات هائلة على التخزين. وهو ما يفسر كثرة المواقع المسرحية ضمن الشبكة العنكبوتية.

وهكذا، فإن أشكال التعبير الرقمي تستدعي من المسرح تجديد طرق تعامله مع التكنولوجيا الجديدة للإعلام والتواصل. فإذا كانت المعلومات موجودة في كل العصور – رغم التباينات في كمها ونوعها وطبيعتها وموقعها في الصيرورة – فإن عصرنا الراهن اكتسب سمة “عصر المعلومات” تارة و”عصر المعرفة” طورا، ليس بسبب ازدياد المعلومات والمعارف، وإن كان هذا واردا بصورة كبرى، ولكن للطريقة التي تطورت بها الإنسانية في تنظيم المعلومات والمعارف قديمها وحديثها، وتيسير عملية الانتهاء إليها، وتسريع وتيرة الحصول إليها.

وإذا كان المسرح فنا تقليديا ظل محافظا على بدائيته التي قوامها ممثلون يؤدون أدوارا أمام جمهور….فهل مع الاختراق التكنولوجي الرهيب يمكن أن يتملكنا الخوف باندثار المسرح وضمور دفء اللقاء الحي؟. إن هذا الهاجس لا مبرر له، فالأشكال الفنية لا تندثر إلا حين تفقد وظيفتها الاجتماعية. كما أن المسرح شكل فني تعبيري يستند إلى المحاكاة التي تعد غريزة فطرية راسخة منغرسة في الوجدان الإنساني رغم تغير الظروف الثقافية. وتجذر الإشارة إلى أن هذا الهاجس لا يعد جديدا، فقد بزغ مع ظهور السينما ومزاحمة مختلف أشكال التبادل الثقافي للمسرح، ثم اتضح أنها مجرد مبررات واهية بعد أن ساهمت السينما نفسها في تفجير المسرح لشعريته.

وبمقدور المسرح أن يؤسس لنفسه ذاكرة تاريخية تخلد للانجازات الفنية عبر توظيف الصور الفوتوغرافية. فقد اضطلع التزاوج الحاصل بين المسرح والصور الفوتوغرافية بدور فاعل في التأريخ للعرض المسرحي لحظة عرضه. وإذا كان هذا الإجراء لا يسعفنا في الوقوف عند الأداء الحركي للمثلين وتقنيات اشتغال اللغات الدرامية، لأن المسرح هو الحضور والتلاقي والواقع الحي والأجساد الفاعلة والمنفعلة والمؤثرة والمتأثرة وليس الإخبار عنه فقط أو نقله للآخرين عبر وسائل تقنية، فإنه يمكننا من بناء ذاكرة ثقافية تأخذ بعين الاعتبار تعاقب التجارب وتلاحمها. ومن ثم إمكانية النظر إلى الفن المسرحي من منظور ارتقائي تاريخي وتجاوز النظرة النقدية السكونية التي قوامها دراسة الإنتاج الفني في ذاته ولذاته داخل سياج مغلق لا يعتد بالاستمرارية التجارب واستفادة بعضها من بعض.

وإذا كانت الصحافة المكتوبة قد اضطلعت بدور حفظ الذاكرة المسرحية، فإن التسارع التكنولوجي وانتشار الوسائط التقنية الجديدة تفرض الالتفات إلى أرشيف التلفزيونات الرسمية والإذاعات، لأنها لعبت دورا هاما في التوثيق للمسرح الإذاعي وتسجيل بعض الحوارات النادرة مع شخصيات مسرحية مهمة .وبذلك، فإن توثيق عناصر العرض بتقنيات رقمية عالية ستيسر للباحثين عملهم النقدي وقراءتهم للعرض. ويمكن اختزال هذه العناصر في: نص العرض، وهو النص المقدم على خشبة المسرح  صور الفوتوغرافيا أو فيديو العرض، ثم المعلومات الأساسية للعرض وتتضمن: أسماء صانعي العرض، تاريخ أول عرض، والعروض التالية، عدد ليالي العرض، إحصائية خاصة بأعداد الجمهور والمبنى المسرحي، والمطبوعات الدعائية والترويجية، والكتابات النقدية عن العرض.

وارتباطا بالتوثيق في المغرب، فهو لا يتعدى مجرّد مجهودات فردية يقوم بها أشخاص عاشقين للفن المسرحي. ونظرا لهيمنة هذا المنحى الفردي الذي اتخذه التوثيق المسرحي بالمغرب بعيدا عن المأسسة، فقد اتسم بالاختلاف والتباين على مستوى رصد المعطيات وتحليلها. فهل يعزى عدم ايلاء الاهتمام بتوثيق الفن المسرحي إلى اعتبار المسرح فنا هامشيا عابرا في الثقافة المغربية، ومجرد فن عارض من عوارض الثقافة، وممارسة مناسباتية مرتبطة بالمهرجانات واللقاءات؟. إن الاقتصار على الجهود الفردية وغياب الاهتمام الرسمي بفعل التوثيق، دليل واضح على ضعف المؤسسة الرسمية وغياب الرؤية الواضحة والتخطيط المستقبلي لديها. ذلك أن تصحيح التواريخ وضبطها وإصدار الأرشيف وقواعد بياناته كان لزاما أن تكون إحدى المهام الأساسية لوزارة الثقافة أو على الأقل تحت رعايتها.

 ولعل من أبرز المحاولات الفردية التي اضطلعت بدور التوثيق المسرحي، تلك المحاولة الجادة لعبد الله شقرون خاصة في كتابه “حياة في المسرح”، الذي يعد شهادة توثيقية لتجارب المسرح المغربي من الأربعينات. فهو إسهام هام في “تدوين جانب معين من جوانب الحركة الثقافية العربية، وتعريفا على قدر المستطاع بفترة ملحوظة من فترات العطاء والإنتاج لفئة من المبدعين والفنانين، نساء ورجالا، في مجالات الفرجة والنشاط التمثيلي فوق خشبات المسرح بطول البلاد وعرضها، وعبر أمواج الإذاعة الصوتية أعواما متوالية، ومن خلال شاشات التلفزيون”4.

لقد توسل عبد الله شقرون في كتابه “حياة في المسرح” بأسلوب جديد غير مطروق في مجال الكتابات النقدية، ويتعلق الأمر بالسيرة الذاتية، التي تمنح الذات الإحساس بالاستمرار. فهي تسجل ما حدث حتى لا ينسى، وتحول ما هو عرضة للتلاشي والزوال إلى شيء ملموس ودائم. ومن ثم فغايتها تسجيلية تشرك الآخرين فيها خدمة للتاريخ. وضمن هذا الإطار يقول ميري ورنوك: “حين نكتب السيرة الذاتية ـ فإنها تصبح تاريخية عن عمد في سعيها إلى تسجيل وقائع علاقاتها. إنها مادة ملائمة يجب أن يكتب التاريخ اعتمادا عليها5.

ونلمس ملمحين أساسيين في تجربة عبد الله شقرون، الملمح الأول تجسد في التوسل بالإذاعة للتواصل بنصوص ذات أهداف ساخرة. والملمح الثاني فني تعليمي: تمثل في رفع منسوب الإدراك الجمالي، من خلال اختيار المسرح الشعري العربي لمحاربة البساطة وتهذيب اللسان والتمرين على التفعيلات الموزونة. إن ما يميز كتاب “حياة في المسرح” هو قدرته على التوثيق واستحضار الرسائل والمواقف والحوار وأسماء المسرحيات بتواريخها ومدة عرضها، بل عزز ذلك بالإحصاء والبيانات في ترتيب زمني أعاد للمسرح المغربي جزءا من ذاكرته الثقافية المفقودة.

فقد هدف شقرون إلى ربط الراهن بالماضي وتقديم نماذج من الازدهار المسرحي في فترة الحماية وما بعدها، خصوصا وأن الأجيال اللاحقة لهذه الفترة لن تجد كتابات تتحدث عن عمل الرواد المسرحيين المغاربة. فغاية الكتاب هي التعريف بحقيقة ماضي المسرح المغربي. يقول كاشفا هذا المعطى: “…إننا في بعض جوانب الإبداع الثقافي ربما احتجنا إلى تقوية الذاكرة، والأدهى من هذا الواقع أن يفد وافد إلى عالم هذا الإبداع فيعتقد أن الممارسة التي يقدم عليها بمثابة أرض غير مزروعة لم يفلحها فلاح، ولم يحرثها حارث، وقد يكون شفيعه في هذا الظن أو الاعتقاد عدم تعرفه على إرث محيطه في هذا الصدد، لأنه لم يطلع على ما أنجزه الرواد، وما أدركوه من الجد والسؤدد تارة، وما صادفهم من البلوى والإحباط تارة أخرى، ولذلك كان من المفروض على الملمين بالتراث المسرحي كلا أو بعضا، أن يعملوا على التعريف بحقيقته، ويسعوا ما بوسعهم السعي إلى نشره وترويجه”6.

ونظرا لما يكتسيه التاريخ الجهوي المسرحي المغربي من أهمية خاصة من زاوية ملأ الفراغ الذي يحول دون الإحاطة الشاملة بتاريخ المسرح المغربي، فقد انبرى العديد من النقاد والباحثين إلى تسليط الضوء على التواريخ المنسية، كما هو الحال بالنسبة لعبد القادر السحيمي في كتابه “تاريخ المسرح والرياضة في المغرب”، وفيه قارب تجربة المنطقة الشمالية بشكل خاص في مجال المسرح. وقد شكلت الوثيقة في الكتاب أداة لتوليد المعرفة، والعرض، والاستشهاد. وعلاوة على العديد من الوثائق التي تضمنها الكتاب فقد وقف وقفة خاصة وملية عند العمارة المسرحية بطنجة ممثلة في مسرح “سرفانتيس”، بوصفه معلمة بارزة في عمران المدينة، وباعتباره ملتقى ثقافيا ومسرحيا وطنيا ودوليا.

وضمن المسار نفسه، قام الباحث أحمد مسعية بعمل توثيقي هام لحفظ الذاكرة المسرحية المغربية من خلال كتابه “تاريخ المسرح المغربي” الذي يوثق لمسار الفرق المسرحية التي اعتلت خشبة المسرح من خمسينات القرن العشرين إلى غاية 2010م. وفيه نلفي ورقة تقنية عن النص، والإخراج، والممثلين، والتقنيين، وتاريخ الفرقة والأشواط التي قطعتها وتاريخ تأسيسها. كما يشتمل الكتاب على مجموعة هائلة من الوثائق وصور الأعمال المسرحية، وهو ما من شأنه أن يقرب القارئ من المقاربات الجمالية للفرق المسرحية. فالكتاب يضم أكثر من ألف ومائتي صورة من أرشيف الفرق المسرحية، ووثائق وبطاقات تقنية تعرف بكل فرقة على حدة.

في الأخير، يتضح أن الكتابات التي أرخت للمسرح المغربي قد اتخذت عدة مسارات توثيقية. وهو ما أكده الناقد حسن يوسفي حين عدد المداخل الكفيلة بكتابة تاريخ المسرح المغربي في: مدخل الأعلام، ومدخل الفرق، ومدخل المدن، ومدخل النصوص، ومدخل الأجيال، ومدخل المهن المسرحية،…”7.

الهوامش:

  • ميري ورنوك، الذاكرة في الفلسفة والأدب، ترجمة فلاح رحيم، دار الكتاب الجديدة المتحدة، بيروت، الطبعة الأولى، 2007، ص: 80
  • نفسه، ص: 80
  • حسن يوسفي، المسرح والحداثة، منشورات وزارة الثقافة 2009، ص: 18
  • عبد الله شقرون، حياة في المسرح، طبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1997، ط1، ص: 503
  • ميري ورنوك، الذاكرة في الفلسفة والأدب، مرجع سابق، ص: 175
  • عبد الله شقرون، حياة في المسرح، مرجع سابق، ص: 19-20
  • حسن يوسفي، المسرح المغربي : مداخل للتأريخ والتوثيق والأرشفة، المركز الدولي لدراسات الفرجة، ط1، 2015، ص: 18-19

شاهد أيضاً

فرجات الأماكن الأخرى : تأملات في فرجات الملاعب بالمغرب

خالد أمين “خلافا لجمهور أبولون، تصنف جماعات الألتراس على الطرف النقيض. فأعضاؤها شباب في مقتبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *