باتريس بافيس: الكتابة في أفينيون (2009) الدراما، ما بعد الدراما، أو ما بعد_ما بعد الدراما ترجمة : د. عز الدين الشنتوف

  • ترجمة :  د. عز الدين الشنتوف

ماذا يحدث في الكتابة الدرامية الفرنسية، عند مطلع هذا القرن؟ ألا تزال هذه المصطلحات “الكتابة”، “الدرامية”، “الفرنسية” سارية المفعول؟ ألا يزال الناس يكتبون للمسرح نصوصاً دراميةً، تُقرأُ، وتُنشرُ، من حيث هي نصوصٌ أدبيةٌ، قد تكونُ نصوصَ ما قبل الإنتاج؟ ألا تزال هذه النصوصُ دراميةً، أم أنها ما بعد درامية، وتختلف جذرياً عن سابقاتها؟ وأيُّ قيمة في عدِّ الإنتاج الفرنسي، أو الفرانكفوني، متميزاً عن باقي اللغات، خاصة عندما تكون هذه العروضُ مدبلجةً بلغتنا؟ هذه هي الأسئلةُ الأساسُ التي تشغل، مباشرةً، بالَ ملاحظٍ بريء وساذج، أتى إلى أفينيون ليُكَوِّنَ فكرةً عن مجريات الكتابة والإخراج في وقتنا الراهن، إن لم يكن الأمرُ “يحبسُ نبضَ العالم”.

إن البراءةَ فضيلةٌ لمن يريدُ الإجابةَ عن هذه الأسئلة الساذجة، باختيار بعض العروض من داخل أو من خارج مهرجان أفينيون. وقد كان هذا الانتقاءُ ــ الأقربُ إلى الاعتباطية منه إلى التبصرــ مسبوقاً بسلسلة من المواقف القبلية، حتى بالنسبة إلى من تكلّفوا بإعداد البرنامج، باعتبارهم مصفاةً للنصوص وتوجهاتها المسرحية القصوى. ومع احترامنا للبرنامج الرسمي، فإن بعض المعايير غير مفهومة، كما ورد في مقدمة برنامج المهرجان لسنة 2009، بإدارة هورتنس أرشامبولت، وفانسون بودريي: ” تحتاج الإنسانيةُ إلى سرد الحكايات، لأنها تربط الإنسانَ بإنسانيته، وتتيحُ له إمكانية استيعاب العالم ومقاومة فقدان الذاكرة” (برنامج المهرجان في دورته الـ63). فهذا البرنامج، الذي يكاد يشبه البرنامج الانتخابي ــ الغامض والكبير، وغير القابل للتحقق، حتى لا نقول إنه ديماغوجي ــ يمثلُ بشدة توجهاً لأنماط من الإخراج والبرمجة، وأرى وفق تصنيفي الخاص: فن الحكي، والحديث عن العالم من خلال ممثلين يمثلون شخصيات خيالية. ويرى هانز تييس ليمان أن المعايير التي وسمت كل ما سبق ما بعد الدراما، بما في ذلك مسرح العبث والمسرح الملحمي، “حاضرةٌ في عروض الكون الخيالي والمثير” (ليمان 89).

وأود أن أقدّم من هذا الكون بعض النجوم المعزولة؛ اثنتان منها داخل المهرجان، وثلاث أخرى من خارج المهرجان: منزل الأيائل لجان لاور؛ كتاب جان الذهبي لهوبير كولا؛ ولادة إلى الأبد لأندرا فيسكي وغادور طومبا؛ الأم لأوه طي ــ سوك؛ زهور المقبرة لدومينيك فيطورسكي وميريام هيرفي ــ جيل. وتتضمن هذه المجموعة مؤلفين أخرجوا أو وَضَّبُوا أعمالَهم الخاصة، وهي ظاهرة نادرةٌ في وقتنا الراهن؛ فأوه هو الذي تجنب هذه المهمة الصعبة بعيدا عن المسرح، حينما أوكلها لمديرٍ. ولا يروم اهتمامنا بهذا النص تحديدَ بعض الاتجاهات المشتركة، بل بعضَ الاختلافات الجذرية أيضاً. ولكي نُيَسِّرَ عملية المقارنة، سنناقش عروض كل من شيلا ولاور، في ضوء ثلاثة مجالات تبدو ملائمة: السينوغرافيا، والإخراج، والكتابة، ثم الأسطورة.

جون لاور: منزل الأيائل

السينوغرافيا والإخراج

تتضمن الثلاثية، المسماة وجه حزين/وجه سعيد، غرفةَ إيزابيلا، وبازار الرخويات، وبيتَ الأيائل على التوالي. وتُعرَضُ الأعمال الثلاثةُ في سقيفةٍ شديدةِ الحرارة، وهو فضاءٌ متحولٌ، ذو ركح واسع وعميق، وبإضاءةٍ ساطعةٍ طوال مدة العرض. وتأخذنا هذه الثلاثية من قصة إلى أخرى، مبرزةً تتابع الماضي والمستقبل ثم الحاضر. ويظل الفضاءُ كله مفتوحاً أمام العين؛ يدعمُ تغيرات الرقص أو التموضعات التي يلتقي فيها الراقصون، ويعدُّونَ أنفسهم. ويميزُ عدمُ التظاهر كلَّ الأداءات التي تتجنبُ أي تكلف أو تصنع. وتبدو الأشياءُ كما لو أنها موضوعةٌ على الأرض تلقائياً، وغالباً ما يرافقُ الحوارَ راقصٌ أو أكثر من الخلفية، أو يُدعَّمُ بأغنية الجوقة.

الكتابة

تعرضُ مسرحية منزل الأيائل، من خلال موت أحد إخوة الراقصين (تيجين)، صورةَ صحفيٍّ قُتل بكوسوفو. وعلى أساس هذا الحدث الحقيقي الفاجع، اخترعت الشركةُ ونفذت ــ أثناء فترات الراحة بدل فترات التدريب ــ قصةً مختلفةً إلى حد ما؛ بحيث يفكر الممثلون في فن الحكي؛ ويجربون بعض الحكايات الممكنة؛ ويتخيلون فيفيان تقيم في هذا البيت مع بناتها. فالسامع غيرُ واثق من وضع مكبرات الصوت: أهي جديرة بالثقة، أم أنها تشكل غالباً بعض الحالات والحوارات الصادمة؟ وهل مات الممثلون أم أنهم يتظاهرون بوجودهم في بعض الأحيان؟ ويصبح موت المصور نقطةَ انطلاقٍ لحالةٍ مشابهةٍ لاختيار ٍ صوفي: حيث كان المصور مضطراً لقتل امرأةٍ من أجل إنقاذ ابنتها؛ وحينما جاءها بالخبر، استقبلته العائلةُ فقتلهُ الزوجُ الذي أصبح بدوره ضحيةَ الانتقام.. إن المستمع/القارئ مضطرٌّ لإعادة مراجعة القصة باستمرار؛ فالأمواتُ يسيرون جنباً إلى جنب مع الأحياء، والبدلاءُ التراجيديون ذوو ذوق سيء جدا؛ والغنائي إلى جانب النثري. هذا نصٌّ مؤلفٌ من حديث قريبٍ من اليومي، يتناوب مع الشعر في أرقى مستوياته.

إذا أمكننا الحديث عن عودة القصة ــ ولو في حالة حكاية الخرافة ـــ وعن إعادة تمركز العرض حول سمة الحكي، وعن إعادة الافتتان، وإعادة إعمار العالم بالشخصيات، فإن العودة إلى التاريخ وحكايات العالم لن تكون مصحوبةً، مع ذلك، بأيِّ نوع من التهدئة أو المواساة (…)

الأسطورة

يتساءلُ بينوا، المصور الذي اضطُــرَّ للقتل كي ينقذ حياة إنسان آخر، قائلاً: “أيمكن أن نكون كالأيل، يرقصُ في حقل القرنفل عارياً، ورأسُه مخضَّبٌ بالدم؟” (لاور 49). تلخص هذه الصورة الدموية وضعَهُ ووضعَ الإنسانية أيضاً، وتوضحُ استعارةَ بيت الأيائل. فقد اقتلعت قرون الأيل بعنف، لتحول إلى عقار مثير للشهوة الجنسية، ويصدَّرَ (إلى كوريا)؛ والناسُ والفنانون مشوَّهون، يضحُّون بأذواقهم الجميلة من أجل الربح؛ والأيائلُ تربَّى وتُدجنُ ليسهُلَ ذبحها؛ ولا يُسمحُ للفنانين بالرقص في المجال الفني الرائع إلا إذا كانت الحاجة إليهم ملحة. علينا ألا نذهب بعيداً، حتى وإن كانت تيجين مضطرةً إلى دفن أخيها بكرامة، ومُتحدِّيةً قانونَ الصمت بشهادتها. فالأسطورةُ الوحيدةُ هي صدمةُ المجزرة اللازمة من أجل البقاء، سواء أكانت النجاةُ تغذيةً للجنس البشري، أم نجاةً من جنون الحرب القاتلة. وقد لاحظ أنطوان فيتس، في تناوله لأعمال شكسبير وشيكوف، أن التفاصيل الصغرى للحياة اليومية والبنيات الأسطورية الكبرى غالبا ما تجتمع في المأساة المعاصرة. فبيتُ الأيائل، بالنسبة إليه، يمثل نقطة الالتقاء التي تلخصها الأغنية الأخيرة: “نحب بعضنا البعض، ونحن فخورون بأننا شيّدنا بيت الأيائل على ما يرام [..] آنَ لمن كان في القمة أن ينزل إلى الحضيض، ولمن كان ملكاً أن يغدوَ متشرداً بدون مأوى” (58).

كولا: كتاب جان الذهبي

السينوغرافيا والإخراج

تعكس لوحة زجاجيةٌ، على مسرح الدير الكرملي، الجمهورَ وكأنه مرآةٌ قبل بدء العرض. وبموازاة مع الإضاءة، تدور هذه اللوحةُ داخل نافذة شفافة أو معتمة، بما هي شاشة عرضٍ أو سلسلة من الوجوه المضاءة. فهذا الشيء متعدد الأشكال يتماشى مع الموضوع الرئيس لمسرحية كولا بشكل جيد. وبالفعل، يستحضر كل واحد جان المفقود بطريقته الخاصة، من خلال تقديم شهادة في بضع كلمات.

الكتابة

ولتوضيح هذا الغياب، إن لم نقل اللاوجود، (إذ ليس لدينا أي دليل على وجود جان)، يراكم العرضُ ذكريات وشهادات أصدقائه. فالصورة المقدمةُ تخترقها تناقضات؛ ولكننا نفهم أن هويةَ الآخر، ولا سيما في الذاكرة، منفتحةٌ بالضرورة، إن لم تكن فارغةً. وهنا، يكمن السحر الفاتنُ لهذه التجربة، وتكمنُ هشاشتها أيضاً، حينما تبدو الآليةُ النصيةُ واضحةً، ويصبحُ تكرارُ الملفوظ نفسه مملا ــ فلا تقود إلى القصة ولا إلى أي استنتاج. طبعا، ليست هذه هي القضية؛ بل هي، بالأحرى، تمكينُ الممثل من التعامل مع حضور جسده، وتلك الكلمات التي تحيلُ بالضرورة إلى الواقع، إلى واقعنا، من أجل إبراز الذات وهي تحت مراقبة الآخر، وإعطاء المعنى للحضور، وللحدث الواضح للجمهور، لحمله على الاعتقاد بأنه ذاهبٌ للقاء جان، وبأن كل شيء رهنٌ به، من أجل تأجيل المعنى بما يبقى في الإحساس، وفي ما هو مباشر.[1]

لا تخلو التجربة القائمة على تقديم عرض بالحجم الطبيعي، وعلى قياس مدى تحمل المادة النصية بقدر صبر المتفرجين، من فائدة. وفي السياق الأفينيوني لاستعادة الدراماتورجيا المعاصرة، والكلاسيكية أيضاً، نرحب بأصالة التساؤلات الكبر التي تقلقُ عالمَ ما بعد الحداثة الصغير: صواب/خطأ، حاضر/غائب، تمثيل/فعل، ظهور/ مجيء إلى حيز النظر، وما إلى ذلك؛ ولكن النتيجة المشهدية لهذه التجربة النظرية ضعيفةٌ طبعاً. كما أن الاسكتشات السخيفة، أو الخرقاء لا توسع الفكر. وكما هو الحال في الأداء، يفترضُ اقتحامُ الواقع ــ بذريعة الخطر مثلا ــ أن يُحْيِـيَ المسرحَ ويفككه. ومع ذلك، يصعبُ أن يقدمَ الواقع نفسَه على هذا النحو، فوق ركحٍ مثل هذا: فالممثلون الذين يحاولون التوازنَ على قائمتي الكرسي، قد احتاطوا بارتدائهم الخوذات. ولذلك، فالمثلُ القائل بأن إعداد العجة يتطلب كسر البيض أولا مثلٌ غيرُ صالح بالنسبة إلى البيض. كما أن ارتجالات الممثلين تبدو مضبوطةً جداً، ويعتورها تكلُّف. وتَشعرُ بأن كلَّ فرد يخاطرُ بشيءٍ ما، مثلما هو الأمر في العرض الفردي “الشو”؛ ولكن أما زالَ ذلك ممكناً في هذا الفضاء المعياري؟ وهل من الممكن حصرُ اللامتوقع والأداء في دير؟ وحتى مارينا أبراموفيتش، سيدة الأداء، تفضلُ أن تخلق موجها استرجاعياً لإنجازاتها السابقة. أيكفي هذا لإثارة وجه المتفرج؟ وهل يمكن إبراز لا شيءٍ بأي حال؟

هل يقدم لنا هذا العرضُ صورةً مطابقةً [ Police composite portrait ] لما بعد الدراما؟ فلهذا العرض عناصره المكونة، ولكن لديه هشاشته أيضاً: نهاية التمثيل، إقحام الواقع، المرجعية الذاتية للموضوع، حضور المترجم بدل الممثل الذي يؤدي الشخصية، نقل الكلمات عبر جسد الممثل إلى المشاهد، الوسائط المتعددة إلخ. فكل شيء يبدو مُجتمِعاً في صورة نهائية.

الأسطورة

نستطيع، بهذا المعنى، أن نتحدث عن ما بعد حداثة جديدة، أو عن أسطورةٍ ما بعد درامية: إذ ستعرِّفُ نفسها من حيث إنها لم تعد راغبةً في أن توجد، وأن تَعرفَ مصيرَها في الآن نفسه. وتكمنُ صعوبة الكتابة، وصعوبةُ الدراماتورجيا الما بعد درامية، في النص أو في العرض، في تحديد ما يمكنُ أن يكونَ نجاحاً أو مواجهةً؛ لأن معايير “الما بعد” ما زالت رهينةً بمعارضيها. وهذا ما يحدثُ مع المعايير السلبية لــ”ما بعد الدراما”، حينما تمس المفاهيم الواضحة لدى الملاحظ؛ مثل الحركة، المعنى، الشخصية، الحضور، الهوية. فكل هذه المفاهيم منطبعةٌ فينا بشكل عميق، وتقاوم نفي المعارضين.

“ما بعد الدراما”: هذا ما نحتاج إلى تذكره، بما هو تذكرٌ يخبرنا بما يجب القيامُ به ليكون محايثاً.

قد تُقارَنُ الكتابة أو المسرح ما بعد الدرامي بالأسطورة، كما يصطلح عليها بارث: “فالكشف الذي تمارسهُ هو فعلٌ سياسي: إنها تؤسس حرية هذا الفعل بارتكازها على فكرة مسؤولة للغة. ومن الأكيد أن الأسطورةَ، بهذا المعنى، متناغمةٌ مع العالم، ولكن ليس كما هو، بل كما تريده أن تخلقه. (وقد استعمل بريشت لفظاً أكثر غموضاً ــ Einverständnis ــ يعني فهمَ الواقع والتواطؤَ معه في الآن نفسه”(156).

ألا يقولُ ذكاءُ وتواطؤُ مابعد الدراما كلَّ شيء؟

لم يقل، حقّاً، أيَّ شيءٍ بعدُ… فالأمثلة الثلاثةُ المأخوذة من خارج المهرجان تقدم لنا أجوبةً مختلفةَ جداً عن موجة ما بعد الدراما؛ فمرةً تُركبُ الموجةُ، ومرةً تأتي لاحقةً. وتمثلُ هذه السيناريوهات توجهاتٍ مختلفةً في اتخاذ موقفٍ معين ضمن نقاش “الما بعد”، لأن الحلول مختلفةٌ جذرياً.

فيسكي وطومبا: [Born for Nerver]

يمنحنا العرض الذي قدمه الكاتب المسرحي المعاصر الهنغاري أندراس فيسكي، (المدير الفني المساعد للمسرح الوطني الهنغاري “كلوج” [رومانيا]، حيث كان غابور طومبا هو المدير الفني لمسرحية [Born for Nerver])، جماليةً بصريةً، وسمعيةً، وعرضاً شعرياً. وتعالج المسرحيةُ حياةَ رجلٍ يكافحُ ضد معاداة السامية بالمجر سنة 1930، في معسكرات الاعتقال النازي، بكل أنواع الفقر والمعاناة الشخصية والأسرية عقب الحرب.

تعدُّ بنية هذه الفرقة، وكذا جمالية الإخراج، من التقاليد المثالية للمركز المهني الأوروبي للفن المسرحي. فلغةُ العرض منغرسةٌ في منطق الصورة؛ ويذكرنا الأبيضُ والأسودُ بكابوس كفكاوي: معطفٌ وقبعةٌ سوداءُ، تحليقٌ واضطهاد. وهذا المستلبُ والمهجَّرُ الفردي، إلى حد “اللاعودة”، غريبٌ في هذا العالم، وليس سوى هامَةٍ ضمن مجموعةٍ من القناصين والضحايا. وتكمنُ قوةُ وانسجامُ الإخراج في الجو المعتم، وفي إتقان الممثلين للأداء، وفي التناغم الدقيق بين العناصر المشهدية؛ إذ يمكنُ الحديث عن “إخراج متقن”، و”لعب متقن” بالاصطلاح ذاته. ويستطيعُ الإخراجُ، بهذا المعنى، أن يكون “حديثاً” على النحو الذي تشكلت به الحداثةُ الأدبيةُ في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وبالضبط في مرحلة كافكا: حيث الانسجامُ الجذريُّ نفسه، والعبث البيروقرطيُّ نفسه، وكذا الغموضُ الوجوديُّ المطلق، ولكن بعيداً عن السخرية البديلة التي تميزَ بها كافكا أو بيكيت.

تقدم هذه العملية الجراحيةُ لغةً بصريةً قاسيةً، لمن لا يتكلمُ الهنغارية، وهي لغةٌ كافيةٌ لمتابعة المكيدة؛ وكأن البصري يُوَلِّدُ الملفوظَ. ومع ذلك، فإن نص المِشرط سرعانَ ما يغدو جوهرياً كالعرض، مع الدبلجة التي أعدها تييري لوازال. إننا نقدر صعوبة “التمثيل المشهدي لنص شعري”؛ فالقصيدة الدرامية، والحوار العبثي بين الغريب وبين عائلته، ولحظته التاريخية، مكثفةٌ جداً، بحيث إن أيَّ صورة مشهدية قدة تبدو حشوا. ومن حسن الحظ أن طومبا يمثلها باقتصاد وانسجام. ففي هذه الحال، يُنهي الإخراجُ النصَّ دونما لعبٍ بالكلمات.

تترك كتابةُ فيسكي كثيراً من المسكوت عنه (مقارنةً بإسهاب لاور)؛ إذ لا يروم الإخراجُ تفسير النص، بل يعيد خلقَ جوٍّ عن طريق إنتاج معادلٍ للغة. إنها تحافظ على لغز النص، ولا يعني ذلك البتةَ أن تجعله غير مقروء، أو غير مفهوم؛ لأن التلميحات إلى اليهودية، والمخيمات، والحياة اليومية بهنغاريا الشيوعية، بعد الحرب، تُدركُ من وراء لغز النص، حتى وإن فشل البطل في تحديدها حين يقول: “لا أعرفُ ما يحدث لنا.. لا أعرفُ أيَّ تاريخٍ هو تاريخُنا” (المشهد 13).

ما زلنا نتعاملُ مع الكتابة التأويلية، أي الهرمسية، بشيفراتٍ مدركةٍ، مع إمكانية إبراز المعنى بكلماتٍ أخرى، بعيداً عن الما بعد الدراما. وإذا كان فيسكي حداثياً، فإن كولا يعدُّ ما بعد حداثي.. فقصةُ بيكيت مُلْغِــزةٌ، ولكنها منفتحةٌ على التأويل، وفك رمزرها، مع ما يتضمنه حلُّ الألغاز من مخاطر، مثلما تحقق ذلك مع أوديب من قبل.

ولكن ما الذي يحدثُ “خارجاً”، في ثقافةٍ غير أوربية أو غير أمريكية (شمالاً أو جنوباً)؟ هل يسعفنا نموذج ما بعد الدراما على تحديد التطور الآني (لدرامتهم) ولــ”ممارستهم المسرحية”؟

أوه طي ــ سوك: الأُم

تعدُّ مسرحية الأُم (1982) من بين الأعمال الرائدة لأوه طي ــ سوك، أحدِ أكبر الدراماتورجيين الكوريين المعاصرين؛ وهو عملٌ للتجديد الدراماتورجي في الثمانينيات. ويشهدُ إخراجُ لي يونج ــ لي، وكذا أداء جو دوــ كيونج، على القيمة الكبرى للممارسة “المسرحية” بكوريا (وهو مصطلح يحتاج إلى ملاءمة).

تحكي أمٌّ، في حوارٍ مقتضبٍ ومؤثرٍ، عن حياتها البائسة، وعن مشاكل التغذية وتربية طفلها، وعن خيبة أملها حينما أرْداهُ مسؤولٌ كبيرٌ إثر هجومه عليه. وتصفُ، برؤيتها الساذجة، حبَّ الأم، وأنواعَ الذُلٍّ التي تعرضت لها، وشرفَها المفقود، وجهودَها لإقامة مراسيم زواج ابنها المفقود من عذراء، وفقاً لمعتقدلتها الشامانية.

وليس لزاماً أن تكون متخصصا في فنون كوريا لتتفاعل مع هذا السرد، وتُكيِّفَهُ تُجاه الخشبة؛ فنحن نتعاملُ مع كل ذلك مثل حجر كريم نادر، ومثل دمعة تتجه نحو القلب في الآن ذاته. وإعجابُنا بفطرية الفن الحكواتي يوازي إعجابنا ببراعة المؤلف الداماتورجية والشعرية. وتجسدُ هذه القصةَ المؤثرةَ ممثِّـلةٌ بارعةٌ في خلق انفعالاتٍ حادةٍ، من خلال حفاظها على تعابير وجهها، وحركاتها التي تسيطر عليها سيطرةً تامة. وعندما يحتدم الانفعال، تتحركُ اللغةُ بشكل طبيعي من داخل الغناء البانسوري. وترسمُ الممثلةُ بعض الحركات الراقصة التي يصاحبها إيقاعٌ خافتٌ للبوك (طبل دائري)، والجينغ (غونغ صغير). وتنتقل في العرض من جزء إلى آخر بمنطق دراماتورجي محدد؛ حيث تستخدم الأكسيسوارات بجمالية خاصة: شمسٌ داميةٌ من البداية إلى النهاية؛ جذوعٌ تَسِمُ بها الأشياءُ حياتَها، ويتم سحبها في أيِّ لحظة؛ (vat and well) للتعبير عن الغطس تحت الماء.

تمثل الكلماتُ، بالصيغة التي يشتغل بها أوه طي ــ سوك، عنصراً واحداً من السرد والحبكة، مقارنةً بالدراماتورجيا الأوربية. وتكمنُ الصعوبةُ، لدى المشاهد الغربي، في التكيُّفِ مع بُطءِ الإيقاع، وتتبع الإيقاعات البصرية، والإيماءات، والأصوات أثناءَ قراءة الدبلجة في الآن نفسه.

إن الترجمة الفرنسيةَ فعالةٌ، عموماً، في نقل البنية الدرامية للمسرحية من لغة إلى أخرى، ولكن يصعبُ عليها إحالة النصيَّةِ (إيقاعِ وشعريةِ الصنعةِ) من المنبع الأصل، خاصةً إذا كان المصدرُ معتمداً على الاستعارات والصور الخاصة بثقافته. وتصطدمُ قراءةُ المسرحيات المترجمة غالبا بهذا العائق الملموس الذي يتمثلُ في السجل الأسلوبي، واللهجة، وإحساس اللغة. وقد قام المترجمان يوــ مي، وهيرفي بيجوديي، بعمل جيد لتيسير النص، والحفاظ على شفافية الشخصية واستيلابها. وترجمت مسرحية “الأم” بلغة فرنسية أدبية، مضبوطةٍ ومحايدة؛ أما التعابير المعاصرةُ، أو العاميةُ التي تخرج عن السرد المحايد، بين الفينة والأخرى، فهي مستحدثةٌ أو مبتذلةٌ. ومن الصعب القول ما إذا كان نصُّ “أوه” يحتوي على المنزلقات الأسلوبية ذاتها، أو التعابير العامية؛ فالسامعُ والمشاهد، اللذان يراقبان الإنجازات، يتفاجآن دائماً بتصدعات وتغيرات السجل، ويتساءلان عما إذا كان الإخراجُ قد أخفى دفقات اللغة المبتذلة. ويتفاجأ المشاهدُ، من ناحية أخرى، ببعض عناصر الإخراج التي تنطلق من النسق العام. وبهذا تقترح الأم نمطاً من الإيلاج الذاتي بواسطة عصاً، للتعبير عن الطريقة التي عاملها بها الرجالُ الذين استنجدت بهم. وعندما تظهرُ الشخصيةُ، في نهاية الأداء، ملقاةً على ظهرها، شاخصةً نحو الجمهور بساقين منفرجتين، فإن هذه الصورة الختامية، التي تعطي الانطباع بخسارة الكل، تُناقضُ ذلك بشكل غير مبرر. أيمكن أن يكون السبب هو عدمُ فهمنا لأسلوب اللعب إلى هذا الحد؟

وهل يجدي التساؤل عما إذا كان هذا النوع من الأداء مندرجا ضمن تقابل الدرامي/ ما بعد الدرامي؟ ليس بوسعنا إلا أن نقارن الطريقة التي تضع بها كل ثقافةٍ الحدودَ والتداخلات بين الغناء/ الكلام/ الموسيقى/ الحركة/ الصمت، وأن نقفَ عند التنفيذ الذي تتناسبُ فيه التصنيفاتُ مع بعضها، بحكم اختلاف العالم الثقافي والفني لكل منها.

هيرفي ــ جيل وفيتورسكي: زهور المقبرة

يعدُّ هذا النموذج الأخير أكثر النماذج ماديةً؛ فقد أثارني بصدق، من حيث الإنجازُ والإثارةُ، بغض النظر عن تواضع طبيعة الإنتاج، وقلة الطموح المتعمد. تندرج مسرحية “زهور المقبرة” وبعض مقاطع “البلاهة” ضمن مسرح الرقص. ولكنه ليس رقصاً ممسرحاً، يوظفُ الحركةَ مثلما يوظف القصة والعناصر الدرامية، كما هو موجود عند بينا باوش، بل هو نصٌّ تؤديه ساردةٌ بموازاة وتقابل تعبيرٍ جسدي يوظف مقاطع موسيقية وأغنيات متنوعة.

في ركن من الفضاء الفارغ، تجلسُ ستُّ راقصاتٍ، في منتصف العمر، على الكراسي في حالة انتظار. تريد إحداهن أن تقول شيئاً، غير أنها تُمنعُ من الكلام؛ ومع ذلك تصرُّ على الرغبة في التعبير، وتدعو الجمهور ليشهد، فتطلقُ العنانَ لملاحظاتها الساخرة على الشيخوخة، وعلى الاختلاف القائم بين النساء و”الذكور”. وبهذا، تسترجعُ خطابها، وخطابَ النسوة اللواتي يوظفنَ حركات التعبير الجسدي المعقدة والرشيقة، تفنيداً حيّاً لفكرة التشاؤم من الشيخوخة، ومن “زهور المقبرة”، ومن تلك البقع البنية التي تظهر على الأيدي الشائخة. تهمنا جميعاً نظرة الآخر، وكذا نظرتنا إلى جلدنا الفاني. ولذلك، وجبَ علينا، نحن الشيوخ، رجالاً ونساءً، أن نتعلمَ الرقصَ قبل فوات الأوان.

يكمنُ سحرُ وأصالةُ هذا السكيتش في طريقة التوليف بين الكلام وبين الرقص. لا يوضح الرقصُ، ولا يكرر ما يعبر عنه النص، بل يتخذُ مكانه في هوامش النص؛ ويشكل غالبا المُعادلَ الساخرَ للساردة التي تشكو من صروف الدهر التي تطال النساءَ خاصةً. فهذه الساردة التي يريد الآخرون، ومنهم النساءُ الشاباتُ، إسكاتَها، تتحدثُ إليكم، وإلى نفسها، وإلى كل فرد منا، لتحذِّرَ من نوائب الدهر، ومن التمييز العُمري. ويبدو أنها فقدت ذاتها، وقُدرتَها على قول “أنا” ــ الذي تستعيدهُ في الحالات القصوى للخطاب ــ وكذا إقبالَها على الحياة، وعلى المغادرة، رغم ما يكتنفُ الكلمة من غموض:

أنا، أريدُ شيئاً مختلفاً؛ مثل الجميع

فالقصة سردت منذ زمان

ولا يعني الذهابُ بعيداً البقاءَ في بازار كبير يقدّم الحساء للمُسنِّين

أيفهمُ الجميعُ ما أريدُ قولَه؟

من أجل المغادرة، من أجل المغادرة

لكي نحيا، لنعشْ كل هذا

أيمكن التحدثُ الآن؟

يبدو، لأول وهلة، أنه خطابٌ من شخص يعاني مرضَ الزهايمر، بذاتٍ استعادتْ تشكلَها، وبمتعةٍ تقاومُ لتحيا، ولذلك تعلنُ عن نفسها في الرقص، حيث يفرض الملفوظُ النصِّيُّ نفسه. إن تلقي هذه القصيدة/ الرقصة مزدوجٌ: موسيقي مشهدي (إدراك التعبيرات الجسدية الراقصة)، وخطابي محكي (فهم النص الشعري). وتعثرُ الكتابةُ على النبرة، والرقص، والجرْس. والكلماتُ المنبجسة من الصمت، ومن اللامبالاة، ومن الجسد الهزيل، تعيق هدفها في خيال المرأة المسموح لها بالكلام، والحركةِ والتفاعلِ، كما هو حال أيِّ متفرج.

وبقدر ما يتحددُ نص فيتورسكي بالساردة وردود أفعاله، وارتقائها نحو الوضوح، يتحددُ أيضاً بالصور الكوريغرافية. ويبقى النصُّ فوق الركح جانباً: من حيث انتشار النص والجسد، والملفوظ والتلفظ، والمقول والمسكوت عنه. ولا يكتسبُ المعبَّرُ عنهُ معناهُ، في هذه المسرحية، إلا من خلال احترام الحضور الراقص، واحترام قصة الجميع. وعلى العكس من ذلك، فإن فرقة الراقصات، القادرة على معانقة كل امرأة، تضامناً وأمناً، تناقض، ضمنياً، الصورة الكارثية التي رسمتها المرأةُ المكتئبة. ويستمر ذلك إلى يصل ذروته بتلاحم الكلام والرقص في تعبير جسدي عن الوحدة والمصالحة.

وفي النص تروٍّ بيِّنٌ، إذ يضع نفسه في خدمة الحركات الراقصة، ويقدم نفسه، في المقام الأول، باعتباره هواجس امرأة عجوز، لا ينصت إليها الآخرون. وسرعان ما ينكشفُ دماراً: حيث تسمح المرأة للأشياء بأن تجذبها إلى الهاوية، فيما تحاول أن تعيدَ بناءَ ذاتها (“قليلا من البناء بعدُ، وسَتَــرَوْنَ”)، فتعثرُ من جديد على كلماتها، وعلى طريقة مقاومتها. وعلى هذا الأساس، يقوم النص بالحفر داخل ذاته بشكل عميق؛ فيختارُ الحجة الآتية: يعمِّرُ الرجالُ أكثر من النساء، من حيث الاعتبارُ الشكلي على الأقل. ثم يتقدم بالمثل السائر الذي يقول “إن أفضل ما يجب القيام به هو أن ننغمسَ في الكلِّ الأكبر، ونكونَ أشخاصاً من أجله”. ولذلك، لم يكن المبدأ العالمي لحقوق الإنسان ــ بما هو اخنراعٌ ذكوريٌّ، إن كان كذلك ــ سوى حساءٍ كبير لما هو عادي. وترفضُ الساردةُ استهلاكه في الوقت الراهن؛ وهو ما يجرّ عليها سخط الأخريات اللواتي يتابعن المشي والرقص دون كلام. لا تزالُ التجاعيد والبقعُ ظاهرةً مع تقدم العمر؛ ولكن الرجال يتعاملون معها بشكل أفضل، على الأقل في نظر البعض، لأننا “لا ننظر إليهم حينما يملكون جلداً ناعماً. فنظرُنا موصولٌ دائما، أما هم فلا ينظرن إلا لاحقاً”. ويبقى على المرأة أن “تقوم” أو “تنسحب” إن هي لم ترد الانغماسَ في “البازار الكبير لأكبر شيء يقدم الحساء للمُسنِّين”. ويبدو أن الإقبالَ على الحياة، أو الإقدامَ على الانتحار، هو أفضل اختيارٍ منطقيٍّ من بين كل الأشياء التي تؤخذ بعين الاعتبار. ويقدم النص هذه الحجج (التي لا تزال محرمةً في مجتمعنا الغربي) خلسةً، وبهدوء، وفقاً لمنطق المرأة التي أرادوا اختزالها في الصمت، ووفقا لتعبيرها اللفظي. فالنص ينخرط تماماً في الحوار الداخلي “المُجسَّد”، في الوقت الذي تستطيع العجوز أن تقول: “هل بالإمكان أن نتكلم الآن؟”.

بعضُ (وليس كلُّ) الخلاصات العامة

لن أقدمَ، من خلال هذا الانتقاء المحدود وغير التمثيلي، خلاصةً أو تعميماً بأي وجه. فلا جدوى من تحديد الموضوعات المشتركة، والهواجس الظرفية، بالتركيز على لغة أو بلد على الأقل، علماً بأن كل شيء سيتجلى ويعرف بنفسه في آخر المطاف.

أستطيع أن أجازف بالملاحظة الآتية: يبدو أن كُتَّابَنا ومخرجينا اكتسبوا ذوقَ السرد ومتعةَ الحكي. فقد كانت عودة القصة مصحوبةً بإعادة مسرحة، وتشكيل، وتمييز الشخصيات. وأصبحت عودةُ المسرح ما بعد الدرامي إلى التمثيل ــ بالمعنى الفلسفي لكلمة “Entzug der Darstellung” (تراجع التمثيل) ــ واضحةً في كل مجالات الإنتاجات المدروسة، وفي غيرها (ليمان 434). ولكن ألا يرجع ذلك إلى إحياء نظام قديم، أي النظام الحديث الذي سبق التجارب ما بعد الحداثية؟ فالنص “الذي لم يعد درامياً” منذ 1990ـ ونحن نقترض ذلك من عنوان جيردا بوشمان ــ قد تراجع لفائدة نص درامي مع مطلع هذا القرن. ولا أريد أن أذهب بعيدا بهذا الصدد. ومن هنا، ظل هذا الإحياءُ محدوداً، وأسيرَ الأجناس التي لم تتطور أبداً؛ مثل مسرح البولفار، أو الكوميديا الخفيفة، والأساطير المصاغة، والحوار، أو المسرح الملتزم سياسياً، والنقد الأجناسي الذي يستند إلى قواعد واضحة، والأفعال التي تقرأ فورا، والكتابة الخطية. ولهذا، يكون هذا الإحياءُ محدودا، ولم يبتكر شيئاً بالفعل، مثل ما قام به روبير ويلسون وروبير ليباج، في طريقة سرد القصص بواسطة الصورةِ والنصِ المَرن والمركَّبِ في آن.

ترجع التجديداتُ الشكلية، في المقام الأول، إلى الأشكال الصغرى، والبنيات الأقل تعقيداً. وسواءٌ أكانت هذه التجارب مكثفةٌ شعرياً، وما بعد بيكيتية، مكثفة كما هو الأمر في”Born for Never”، أم ساخرة مقارنةً بالأجساد الراقصة في “زهور المقبرة”، أو حتى الممتزجة بالغناء والحركات الراقصة، كما في مسرحية “الأم”؛ فإن المشترك بينها هو التغيُّرُ غير المدرك للنص وإستراتيجيته. فالنص والإخراج، في النموذجين الأولين، يغذيان بعضهما بشكل متبادل، دونما سقوط في الإطناب. وينصهر النص في انفعالاتِ واهتزازات الجسد، وصوتِ وإيقاعِ الصور.

هل تستطيعُ نماذج أفينيون أن تساعدنا على تأطير هذه التطورات المعاصرة التي تشهدها الدراما وما بعد الدراما؟ لا ترجيح في ذلك فيما يبدو، تأكيداً أو نفياً، لأي ملاءمة. فهم يرون أن كل تنوعات المسرح ما قبل الدرامي، وما بعد الدرامي، يمكن العثور عليها مثل الزهور في البرية. ولا أهمية إن كانت جميلةً أم سامةً؛ فالأجدى أن نستمتع برؤيتها بدلَ قطفها ووضعها في مزهرية.

شاهد أيضاً

مهرجان طنجة المشهدية يكرم سليمة مومني وعبد العزيز الخليلي في افتتاح دورته 18

منذ أولى دوراته، ومهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية، يحتفي برموز الفرجة وفنون الأداء، إن من …

“الجسد الفرجوي”: محور نقاش الدورة 18 لمهرجان طنجة للفنون المشهدية طنجة، 26-30 نونبر 2022

يُنهي المركز الدولي لدراسات الفرجة، أن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان طنجة الدولي للفنون …

التقرير الأدبي 2017-2021

  كلمة لا بد منها 1. مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية (من 2017 إلى 2021) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *